تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَاهِيَ مَوَاسمُ الخيرِ قَدْ دنَتْ، وهَا أنْتَ مِنَ الذنوبِ اقترفتْ، وَمِنَ المعاصي ارتكبتْ، فَسَارعْ في فكاكِ نَفْسِكَ بالنَّدَم، وَعُدْ إلى ربِكَ بالتَّوْبَةِ وَالحُزْنِ، مُدَّ إِلَيْهِ يَدَ الاْعْتِذَارِ وَقُمْ عَلَى بابِهِ بِالذُّلِّ وَالاْنْكِسَارِ. وَارْفَعْ قِصَّةَ نَدَمِكَ مَرْمُوقَةً عَلَى صَحِيفَةِ خَدِّكَ بِمِدَادِ الدُّمُوعِ الغِزَارِ، وَقُلْ: ((رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)).

قِفْ عَلَى البَابِ بَاكِياً، وَنَكِّسِ الرَّأْسَ بِالنَّدَمِ شَاكِياً، وَأَلِحَّ عَلَى الْمَوْلَى العَظِيمِ دَاعِياً، وَقُلْ بِلِسَانِ الاْعْتِذَارِ، بِالنَّدَمِ عَلَى الذَُنُوبِ وَالأَوْزَارِ:

يَا رَبِّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً ... فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ

إنْ كانَ لاَ يَرْجُوكَ إِلاَ مُحْسِنٌ ... فَمَنِ الَّذِي يَدْعُو وَيَرْجُو المُجْرِمُ

أَدْعُوكَ رَبِّ كَمَا أَمَرْتَ تَضَرُّعاً ... فَإِذَا رَدَدْتَ يَدِي فَمَنْ ذَا يَرْحَمُ؟

ما لِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلاَّ الدُّعَاء ... وَجَمِيلُ عَفْوِكَ، ثُمَّ إِنِّي مُسْلِمُ

اللَّهُمَّ يَا مَنْ لاَ تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ، وَلاَ يَضُرُّهُ العِصيَانُ. يَا مَنْ غَمَرَ البَرِيَّةَ بِالْجُودِ وَالإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَالاْْمْتِنَانِ. نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنَا مِنْ عَبِيدِكَ المُفْلِحِينَ، وَأَوْلِيائِكَ المُتَّقِينَ، الَّذِينَ أَهَّلْتَهُمْ لِخِدْمَتِكَ، وَنَعَّمْتَهُمْ بِأُنْسِكَ وَحَضْرَتِكَ. وَسَقَيْتَهُمْ لَذِيذَ شَرَابِكَ، وَخَلَعْتَ عَلَيْهِمْ خِلَعَ أَحْبَابِكَ.

أتى رمضان .. · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتى رمضان ..ص ٤