تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإحصان أن يكون الزاني قد وطئ وطأً كاملًا في نكاحٍ تام.

أمَّا التغريب فمعناه: نفي الزاني عن البلد الذي زنى فيه إلى بلد غيره، وقد اختلف العلماء في وجوبه مع الجلد، فعند الحنفية: لا تغريب مع الجلد إلّا إذا رأى الإمام المصلحة فيه، فيكون تعزيرًا لا حدًّا، وهذا مذهب الزيدية أيضًا، وعند الحنابلة والشافعية: لا بُدَّ من تغريب الزاني غير المحصن لمدَّة سنة مع جلده، سواء كان ذكرًا أو أنثى، وقال مالك: يغرَّب الرجل ولا تغرَّب المرأة، وبه قال الإمام الأوزاعي١.

٤٧٩- واللواط يدخل في مفهوم الزنى عند الجمهور؛ كالمالكية والشافعية والحنابلة، وأبي يوسف ومحمد صاحبيْ أبي حنيفة، فيكون عقابه عقاب الزنى٢.

ويقول الإمام ابن تيمية: "والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل -أي: الفاعل والمفعول به، سواء كانا محصنين أو غير محصنين، فإنَّ أهل السنن رووا عن ابن عباس -رضي الله عنهما، عن النبي -ﷺ- قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" ٣.

٤٨٠- ثانيًا: عقوبة القذف

القذف شرعًا الاتهام بالزنى، أي: نسبة الشخص إلى الزنى بشروط معينة، كأن يقال: يا زاني، أو يا زانية، وعقوبته الجلد ثمانون جلدة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور٤]، والنصّ وإن ورد في المحصنات لكنَّ الحكم يثبت في المحصنين أيضًا، وعليه اجتمع الفقهاء٤، ويشترط لوجوب عقوبة القذف شروط، منها: أن يكون القاذف بالغًا عاقلًا، وأن يكون المقذوف محصنًا، رجلًا كان أو امرأة، وشرائط الإحصان هي: العقل، والبلوغ، والحرية، والعفَّة عن الزنى، والإسلام، وهذا عند جمهور الفقهاء، وعند الظاهرية ليس الإسلام

١ شرح الكنز للزيلعي ج٣ ص١٧٣، ١٧٤، والمبسوط ج٩ ص٤٤، ٤٥، المغني ج٨ ص١٦٧، ١٦٨، بداية المجتهد ج٢ ص٣٦٤، ٣٦٥.

٢ الكاساني ج٧ ص٣٤، الشرح الصغير للدردير ج٢ ص٣٩٠-٣٩٣، كشاف القناع ج٤.

٣ مجموع فتاوى ابن تيمية ج٢٨ ص٣٣٧، ٣٣٥.

٤ تفسير القرطبي ج١٢ ص١٧٢.

أصول الدعوة · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الدعوةص ٢٨٦