تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الحاجات والغرائز لدى الإنسان يلزمها نظام ينظم إشباعها. وهذا النظام إما أن يكون من عند الله تعالى وإما من عند الإنسان. فإن أشبعت تلك الحاجات والغرائز دون نظام أو بنظام من عند غير الله عز وجل، كان ذلك الإشباع إشباعاً مادياً لا روح فيه. أما إن أشبعت بنظام من عند الله بناء على إدراك الصلة به تعالى. أي بناء على الإيمان بالله خالقاً ومدبراً، فإن هذا الإشباع يكون إشباعاً صحيحاً مسيّراً بالروح. ومن بين تلك الغرائز التي يشعر الإنسان بالحاجة لإشباعها غريزة التدين التي يظهر أثرها في نزوع الإنسان نحو التقديس والتبجيل والعبادة والتذلل وإكبار الأقوى والأقدر. فالإحساس بالنقص والعجز الطبيعيين لدى الإنسان يؤدي تلقائياً إلى الشعور بالحاجة إلى الخالق المدبر، وهذا ما عنيناه بغريزة التدين. إلا أن هذه الغريزة كسائر الغرائز، إما أن تشبع إشباعاً مادياً بمعزل عن الإيمان بالله تعالى خالقاً مدبراً، وذلك كعبادة الأوثان أو الكواكب أو الملوك أو الأبطال أو غيرها من سائر المخلوقات، وإما أن تشبع إشباعاً روحياً بعبادة الله وفق نظام من عنده عز وجل.

أسس النهضة الراشدة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس النهضة الراشدةص ٩٦