وقد أنزل الله تعالى على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - شريعة جعلها نظاماً للإنسان في حياته ومجتمعه ودولته، وبناها على عقيدة تعطي فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، وتشكل قاعدة فكرية لكل أفكار الإنسان وقيادة فكرية لسلوكه في الحياة. قال تعالى : ﴿ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً ﴾(1)، وقال سبحانه : ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ﴾(2).
وجعل سبحانه شريعته نظاماً شاملاً لجميع نواحي الحياة، حيث نظمت كل السلوك الإنساني، سواء كان هذا السلوك علاقة بين الإنسان وخالقه، أو بين الإنسان ونفسه، أو بين الإنسان والإنسان. قال تعالى : ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ﴾(3).
فقد نظم الإسلام علاقة الإنسان بخالقه حين بين له العقائد وشرع له العبادات. ونظم علاقته بنفسه حين شرع له الأخلاق وأحكام المطعومات والملبوسات. ونظم علاقته بغيره من سائر البشر حين شرع أحكام المعاملات والعقوبات التي شملت كل الميادين البشرية في الحياة والمجتمع والدولة، قال تعالى: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾(4).
(1) - سورة النساء - الآية 174
(2) - سورة المائدة - الآية 16
(3) - سورة النحل - الآية 89
(4) - سورة المائدة - الآية 3