تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الناظر في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومروراً بعدة قرون من بعده، يجد أن الأمة الإسلامية حافظت على نقاء فكرها إلى حد بعيد، ولم توجد أمة انضبطت في تفكيرها وحافظت على هويتها واستقامت في سيرها وفق وجهة نظرها وقيادتها الفكرية كما كان حال الأمة الإسلامية. فالعقيدة الإسلامية كانت القاعدة الفكرية التي يبني المسلمون عليها أفكارهم. ونصوص الوحي - وهي القرآن والسنة - كانت المصدر لأنظمة الحياة والدولة. وكانت الأمة حريصة على عدم الأخذ من أي فكر أو حضارة غير الإسلام ذلك أن كل ما سوى الإسلام في نظرها هو كفر، لأنه ليس بعد الحق سوى الضلال.

إلا أن هذا الواقع لم يستمر كما يجب، فقد وصلنا إلى حالة لم يعد معها الفكر الإسلامي واضحاً في أذهان المسلمين، ولم يعد نقياً حتى في أذهان العلماء ومدرسي الشريعة وطلابها، حيث دخلت لوثات كثيرة إلى الأذهان، وأصبح كثير من الأفكار ينسب إلى الإسلام وهو منها براء. فما أسباب هذا التلوث؟ ومتى بدأ؟ وما هو الطريق للتخلص منه وإعادة النقاء إلى فهم المسلمين للإسلام؟

من البدهي أن تأثر الشعوب بعضها بأفكار بعض يكون نتيجة للاحتكاك الفكري بين تلك الشعوب. هذا الاحتكاك قد يؤدي إلى انهزام فكر وانتصار فكر، وقد يؤدي إلى تأثر فكر بالآخر، وقد يؤدي إلى تأثر الفكرين كل واحد منهما بالآخر.

والتاريخ يرينا أن الفكر الإسلامي منذ أن احتك بغيره من الأفكار، لم يصمد أمامه فكر مطلقاً، مادام قد تسنى له من يفهمه حق فهمه ويحمله بالتالي على أحسن وجه. أما حين أصبح فاقداً للحَمَلَة الواعين الفاهمين، فقد سنحت الفرصة لغيره من الأفكار بالانتصار، لا عليه، وإنما على المسلمين.

أسس النهضة الراشدة · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس النهضة الراشدةص ١٣٣