تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. إن قضية الأصالة من الأمور الرئيسة التى يقوم على أساسها البحث، ومع أن أصالة مشكلة البحث أمر متفق عليه، إلا أنها مسألة تحير بال بعض الباحثين وبخاصة المبتدئين، فما الأسس التى يعتمد عليها الفرد فى حكمه على أصالة البحث؟ إن أى شئ لا يمكن اعتباره أصيلاً ما لم يسهم فى المعرفة الإنسانية. ويجب على كل باحث أن يعتز باستقلاله الفكرى، لأن تقديم أفكار شخص آخر على أنها أفكار المرء نفسه لا يعد تضليلاً فحسب، بل يعد دماراً لاحترام الذات. ولن يكون البحث أصيلاً إذا كان مجرد صب لأفكار وآراء الباحثين الآخرين فى قوالب جديدة، ولن يوفر تلخيص آراء الآخرين أو ما عرفوه عن مشكلة ما حلاً لها، ولكن هذا فى الحقيقة يشكل الأساس المجرد لاختيار المشكلة وتحديدها، كما لا يجب أن يجنح الباحث إلى اختيار موضوعات ذات قيمة محدودة بسبب أنها موضوعات جديدة. والحداثة أو الجدة فى حد ذاتها يجب ألا تكون هى المعيار الوحيد فى اختيار مشكلة ما، فعند تقويم الباحث لأى موضوع يحتمل دراسته، يكون من الأفضل له أن يسأل نفسه إذا ما كانت مشكلة بعينها قد ظلت دون حل لنفس السبب الوجيه الذى يرى من أجله أنها لا تستحق فعلاً الحل. والباحث المتعمق فى مجال تخصصه يمكنه إيجاد الكثير من الموضوعات ذات الأهمية المؤكدة التى تحتاج إلى حل.

... وعلى الباحث المبتدئ فى مرحلة الاختيار أن يأخذ بعين الاعتبار العوامل الآتية:-

1 - مدى وفرة المصادر لبحثه.

2 - إمكانياته العلمية.

3 - القدرة الزمنية المقرر إنجاز البحث فيها.

كذلك ينصح الباحث المبتدئ بالابتعاد عن المواضيع ذات المجال الضيق، فما يصلح لكتابة مقالة لا يصلح لكتابة بحث يحقق جودة الموضوع، كما يحذر من اختيار المواضيع المبهمة التى كثيراً ما يصعب تحديد ما يدخل فى نطاقها، وقد يستغرق الباحث وقتاً طويلاً دون الوصول إلى ما يرجوه.

أسس البحث فى اللغة والأدب · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس البحث فى اللغة والأدبص ٧٣