تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: إن (العزيز) هو الممتنع عن أن يناله عجز أو تخضع إرادته لعرقلة من هنا أو هناك، وهاهو، جل شأنه، أراد أن ينزل الكتاب من السماء إلى الأرض على عبد من عباده، فلم تستطع قوة في الأرض أو في السماء أن تردّ ذلك.

1 - إن الإنسان محكوم بقوانين عالم الشهادة، ولا يستطيع في ظل هذه القوانين أن يتجاوز عالمه إلى عالم الغيب، وهاهو رب العالمين ينزل كتابه من عالم الغيب إلى الشهادة في ظل اختلاف القوانين بين العالمين، فلم يقف اختلاف القوانين عائقاً أمام إرادة الله تعالى، ولذلك جاءت كلمة (العزيز).

2 - وعلى الأرض كانت قوى الشرك والكفر تأبى لشرع الله وكتابه الاعتناق والانتشار، فأرادت أن تقف حاجزاً أمام كتاب الله تعالى، وكأنها بذلك تريد أن تردّ الله تعالى، فجاءت كلمة (العزيز) لتقرّ أن الله يمتنع من أن تنال هذه القوى وهذه الأحوال من مضمون إرادته.

ولكن تنزيل الكتاب لم يتحقّق فقط من خلال كونه سبحانه عزيزاً، فقد ورد مع هذا الاسم اسم آخر وهو قوله (الحكيم) إشارة إلى أن مسارات العزّة في تنزيل الكتاب جاءت في إطار (الحكمة) التي هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، أي أن عزة الله تعالى المؤطّرة بإطار الحكمة حققت أفضل حالات التنزيل للقرآن الكريم، فكانت كلمة الله هي العليا، وبقي القرآن مصوناً من كل تحريف أو تزوير بدون أن يجد القوم الكافرون عصاً فوق رؤوسهم تردّهم عن كتاب الله، إنما هي تفاعلات الحياة وتدافع الناس الذي لا يملك الإنسان أمامه سوى التسليم بنتائجه.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدةص ٦٩