بهما رجل، فقال كعب: كيف تقرأون هذه الآية؟ فقال الرجل: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فقال كعب: هكذا ينبغي. (1)
إذاً، يقول الله تعالى لعباده المؤمنين: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ)
أي: إذا انحرفتم في لحظة من اللحظات عن الالتزام بشرع الله تعالى، فاعلموا أن شرعه سبحانه وتعالى، نافذ، ولن يؤثر فيه زللكم؛ لأن واضعه هو ... (العزيز)، الذي يسمو ويجلّ، ويمتنع عن أن يؤثر في مراده أو على مسار شرعه أحد.
ولكن كلمة (العزيز)، لم تأتِ مفردة، بل جاءت مقترنة بـ (الحكيم)، إشارة إلى أنَّ أمر عزّته جل شأنه في أمر التشريع والهداية جاء مقروناً بالحكمة، بمعنى أن الله تعالى إذا أراد لشرعه التمام، والمنعة من تقصير العباد، لم يلجأ إلى تحقيق هذه الإرادة بإجبار العباد وهم يعلمون، على هذا الشرع إنما حققه من خلال مسار خفيّ يسري على أيدي الناس وهم لا يريدونه، إنما يريدون أمراً آخر كالذي كان من أبي جهل، الذي كان يعادي الإسلام والمسلمين لغرض القضاء على الإسلام، فتجلّت حكمة الله في أن جعل هذه المعاداة سبباً لانتشار الإسلام ودعوته، مصداقاً يقول الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طُوِيت أتاح لها لسان حسودِ
لولا انتشار النار فيما جاورت ما كان يُعرفُ طيبُ عُرف العودِ
3 – وشاهد ثالث على (العزيز الحكيم)
(1) تفسير القرطبي: ج3، ص24