تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:-

فقد كنا بالأمس مع الجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله -كما أشرنا بالأمس- الآن فرض عين على كل مسلم، وهذه قاعدة متفق عليها بين العلماء جميعًا الذين كتبوا عن الجهاد، على أنه إذا وُطئ شبرٌ من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عينٍ على كل مسلم.

وحيث تخرج المرأة بمحرم دون إذن زوجها، وبعضهم لا يشترط المحرم، وقد استدل ابن تيمية على أن كثيرًا من الصحابيات هاجرن دون محارم -من مكة إلى المدينة-، ولا يشترط بعضهم الزاد والراحلة كالحج، بعض العلماء يقول أنه يُشترَط أن يكون عندك راحلة تستطيع أن تصل عليها وزاد يُقيتك على الطريق، فابن تيمية يقول: لا، ما دامت الهجرة لم يُشترط فيها الزاد والراحلة؛ لأن عبادة ابن الصامت قال: "بايعنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في العسر واليسر -في العسر يعني في عدم وجود الراحلة والزاد- وفي المنشط والمَكْرَه، -يعني فيما رضينا وفيما كرهنا- وعلى أثرةٍ علينا".

وكذلك الصحابيات -رضوان الله عليهن- هاجرن، وأم أيمن أو أم أسامة ابن زيد بركة الحبشية -هي أم أيمن- زوَّجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من زيد، فولدت أسامة فهي كانت سوداء وزيد أبيض وأسامة أسود؛ ولذلك بعض الناس كانوا يشككون بنسب أسامة بن زيد! وأسامة حِب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبه، كان يسمى "الحِب ابن الحِب"، وبينما كان أسامة نائمًا ذات يومٍ هو ووالده تحت لحافٍ واحدٍ في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دخل مُجزّز المَدْلجي على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومجزز قائف، يعني من أهل القيافة الذين ينظرون إلى الإنسان فيعرفون نسبه، كان أسامة وزيد متواريَيْ الرؤوس والوجوه لكن قدميهما ظاهرتين، فقال: هذه القدم من تلك، ففرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا.

المهم، أم أيمن هاجرت وعطشت على الطريق عطشًا شديدًا كاد يقضي عليها، فإذا بدلوٍ يمتد إليها من السماء، فشربت وما عطشت بعد تلك الشربة أبدًا، فكانت أم أيمن تنتقل أيام شديدة الحرارة الطويلة في أيام الصيف وتصومها؛ لأن العطش لا يؤثر عليها أبدًا، لا تعطش!

أسئلة جهادية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسئلة جهاديةص ١٩