الحكام من الدين ثم تجرّد الأمة وإخراجهم من دين رب العالمين، وهذا كما قلت يعتبرُ ردةً [عن الدين] ... ». (1)
• الدكتور ناصر بن عبدالكريم العقل حفظه الله تعالى
قال: «من المعلوم من الدين بالضرورة وممّا أجمع عليه أئمة الدين أن الدين عقيدة وشريعة، علم وعمل، وأنّ العقيدة والشريعة هما الإسلام ومن استغنى بإحداهما عن الآخر خرج عن الدين، وكانت الأمّة كلّها بمختلف طوائفها من أهل القبلة تدين بهذا الأمر طيلة القرون السالفة ...
إنّ هذا التلازم وأثر كلّ منهما في تحقيق الآخر يقتضي أنّ من أخذ بالعقيدة ولم يعمل بالشريعة، أو عمل بالشريعة ولم يأخذ بالعقيدة خرج من الإسلام ... » (2)
• الأستاذ الدكتور علي جريشة حفظه الله تعالى
قال: «إنّ من عدل عن شرع الله تعالى إلى شرع غيره فقد عدل بشرع الله شرعاً آخر ومن ثَمَّ عدل بالله آلهة أو أرباباً آخرين، لأن الشرع ابتداءً خالص حق الله باعتباره من خصائص الربوبية والألوهية، كذلك من لم يعدل عن شرع الله كله ولكنه عَدَّل فيه، لأنه لا يملك ذلك إلاّ سلطةٌ في نفس المستوى أو سلطة أعلى، فمن فعل ذلك فقد جعل من نفسه ندّاً لله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ... ففي مثل الخمر جاء تحريمها بالنص والإجماع، فإذا جاءت نصوصٌ وضعيّة خالية من العقاب فقد غيرت وصف الحكم وجعلته مباحاً، والمباح أحد أقسام الحلال ومن ثَمَّ فإنها تكون قد أحلت ما حرم الله تعالى ... وهذه صورة من صور العدول، أما صور التعديل فإن الحكم يبقى على وصفه الأصلي فلا ينقلب من الحرام إلى الحلال، ولكن مثلاً يجري التعديل في العقوبة التي وضعها الله سبحانه للفعل، كأن يحتفظ بالنص الوضعي بتحريم الفعل ويحرمه ولكن يُعدّل العقوبة المقررة له شرعاً ويجعل الحبس بدلاً من الجلد أو الرجم ... وعلى ذلك فالعدول والتعديل هو من قبيل التحليل الذي دمغه القرآن بالكفر والشرك ... ». (3)
• الدكتور عبد الله فهد النفيسي
أجاب مبيّناً حال الفقهاء الذين تكلموا عن جور الحكّام أيام الدولة الإسلامية ولكنهم اكتفوا بوصفهم بالظلم ولم يكفّروهم، فأوضح أن هؤلاء الحكام كانوا يحكمون بشرع الله تعالى لا بأحكامٍ وضعية كما هو حاصل اليوم، قال: « ... لم يكن يَتَصوّر الفقهاء [القدامى] وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصوّر الفقهاء وجود حاكم يتنكّر لشرع الله ويتآمر على الإسلام وينكّل بالمسلمين ويوالي أعداء
(1) شريط "فصل الدين عن الحكم" الوجه الأول.
(2) التلازم بين العقيدة والشريعة، نقلاً عن نشرة "البيعة".
(3) أصول الشريعة الإسلامية جـ1 صـ 22 - 23 عن كلمة حق للشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن، صـ 56 - 57