تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم (1)

" أولُ قدمٍ في الطريق : بذلُ الرُّوحِ .. هذه الجادَّةُ ، فأين السالكُ ؟ " (2)

" طريق تعِبَ فيه آدم ، وناحَ لأجله نوحٌ ، ورُمِي في النار الخليل ، وأُضجِعَ للذَّبحِ إسماعيلُ ، وبِيعَ يوسفُ بثمنٍ بخس ، ولبث في السجن بضع سنين ، وذهَبتْ من البكاءِ عينُ يعقوبَ ، ونُشِرَ بالمنشار زكريا ، وذُبِحَ الحصورُ يحيى ، وضَنِيَ بالبلاء أيوبُ ، وزاد على المقدار بكاءُ داود ، وتنغص في الملك عيشُ سليمان ، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد (3) ـ صلى الله عليه وسلم .

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تُؤخذ الدنيا غِلابا

" اجتمع عبد الله بن عمر ، وعروة ، ومصعب ، وعبد الله بنو الزبير بالحِجْرِ ، فقال لهم مصعب : تمنَّوا . فقالوا : ابدأ أنت . فقال : ولاية العراق ، وتزوُّج سُكينة ابنة الحسين ، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله . فنال ذلك ، وأصدق كل واحدة خمسمائة ألف درهم ، وجهَّزها بمثلها .

وتمنى عروة بن الزبير الفقه ، وأن يُحمل عنه الحديثُ ، فنال ذلك .

وتمنى عبد الله الخلافة ، فنالها .

وتمنى عبد الله بن عمر المغفرة ، فنالوا ما تمنَّوا ، ولعلَّ ابن عمر قد غُفرَ له .(4)

فنعم العبدُ ؛ عبدُ الله !

وإذا النفوس كُنَّ كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ (5)

(1) أبو الطيب المتنبي .

(2) المدهش ـ ابن الجوزي ـ ص 299

(3) الفوائد ـ ابن قيم الجوزية ـ ص ( 78) بتصرف .

(4) صفة الصفوة ـ ابن الجوزي (1/289) وسير أعلام النبلاء ـ الذهبي (4/141 و 431) وحلية الأولياء ـ أبو نعيم (2/171 ) وعيون الأخبار ـ ابن قتيبة (3/258) بألفاظ متقاربة ومتباعدة .

(5) أبو الطيب المتنبي .

عندما ينتحر الحماس! · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عندما ينتحر الحماس!ص ٢