الأمم تتكالب على أمَّتنا كما تكالَبُ الأكَلَةُ على قصعتها لتأكلَها من أطرافها ، وهمه ؛ ماذا أكلنا بالأمس ؟ وماذا نأكل غداً ؟!
[ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ] (1)
إنَّ للحربِ رجالاً خُلقوا ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ
قال الحسن البصري ـ رحمه الله : لقد أدركت أقواماً ، إن الرجل منهم ليأتي عليه سبعون سنة ، ما اشتهى على أهله شهوةَ طعامٍ قط . (2)
والبعض منَّا ربما يطلِّق زوجته من أجل طعام !
عن المقدام بن معد يكرب ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرَّاً من بطنه ، بحسب ابن آدم أكلاتٍ يُقمن صُلبه ، فإن كان لا محالةَ ؛ فثُلثٌ لطعامه ، وثُلثٌ لشرابه ، وثُلثٌ لنَفَسه " (3)
دَعِ المكارمَ لا ترحل لبُغيتها واقعد فإنَّك أنتَ الطَّاعمُ الكاسي (4)
عن أبي جُحَيفَةَ ـ رضي الله عنه ـ قال : أكلتُ ثَريدَةً مِن خُبزٍ ولَحمٍ ، ثُمَّ أتيتُ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعلتُ أتَجَشَّأُ . فقال :" يا هذا ! كُفَّ مِن جُشائِكَ ، فإنَّ أكثرَ الناسِ شِبَعاً في الدنيا ؛ أكثَرُهُم جُوعاً يومَ القيامَةِ " (5)
بيوت فوق الرمال !
عندما ينتحر الحماس ؛ يشتغل بعض الصالحين بدنياهم على حساب آخرتهم ؛ وانظر ـ بعين الحسرة ـ إلى انشغالهم بالتوسع في بناء بيوت الدنيا الزائلة عن الأعمال الفاضلة .
قَدِمَ ابنُ عمٍّ لمحمد بن واسع عليه ، فقال له : من أين أقبلتَ ؟ قال : مِن طَلَب الدنيا . فقال : وهل أدركتَها ؟ فقال له : لا . فقال محمد : يا سبحان الله ! أنت تطلبُ شيئاً ولم تُدركه ، فكيف تدركُ شيئاً لم تطلُبْه ؟!
(1) الحجر : 3
(2) كتاب الزهد ـ وكيع بن الجراح (1/304) (76) .
(3) صحيح سنن الترمذي ( 2/281) ( 1939) وصحيح سنن ابن ماجه (2/236 ) (2704 ) .
(4) الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر .
(5) رواه الحاكم في مستدركه ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (2/502) (2136) .