الراجي إنسان عنده مواظبة على الطاعات قائم بمقتضيات الإيمان ، يرجو من الله أن لا يزيغه وأن يقبل عمله ولا يردّ عليه، وأن يضاعف أجره و يثيبه ، فهو باذل للأسباب التي يستطيعها يرجو رحمة ربه، ولذلك يكون الذي يقطع البذور ولا يتعاهدها بماء الطاعات أو يترك القلب مشحوناً برذائل الأخلاق منهمكاً في لذات الدنيا ثم يطلب المغفرة يكون حمقاً وغروراً (( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))، والكافر صاحب الجنة قال(( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً))، فهو صاحب أماني ولا أعمال صالحة عنده(( ما أظن الساعة قائمة))..!
الرجاء دواء يحتاج له رجلان:
رجل غلب عليه اليأس حتى ترك العبادة و جزم أنه ليس هناك فائدة..
رجل غلب عليه الخوف حتى أضرّ بنفسه وأهله، فتعدّى خوفه الحد الشرعي المطلوب فلابدّ أن يعدّل ويمدّ بشيء يحدث موازنة وهو الرجاء الذي هو حالة طبيعية عند المؤمن.
فبعض الناس الكلام معه في الرجاء دواء، أما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة لا ينفع معه أبداً دواء الرجاء، ولو استعملت معه الرجاء لزدته ضلالاً..، لا ينفع له إلا دواؤ الخوف، فيوعظ بسياط الخوف ويقرّع المنايا، هذا المتمني المتساهل المفرط، فلا يصلح معه أن تحدثه عن الرجاء ، وهذا أمر مهم ينبغي أن يتنبه له الوُعّاظ..
قال بعض العلماء: (يجب أن يكون واعظ الناس متلطفاً معهم ناظراً إلى مواضع العلل معالجاً كل علة بما يليق بها وهذا الزمان لا ينبغي أن يستخدم فيه مع الخلق أسباب الرجاء بل المبالغة في التخويف وإنما يذكر الواعظ فضيلة وأسباب الرجاء إذا كان المقصود استمالة القلوب إليه لإصلاح المرضى)، التخويف ولكن بحيث لا تصل إلى تيئيسهم من رحمة الله..
قال علي رضي الله عنه : (( إنما العالم الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يأمّنهم مكر الله))..