تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هناك صبراً حين البأس وفي الحرب وعند لقاء العدو والتحام الصفين فيكون الصبر شرط للنصر والفرار كبيرة ولذلك أوجب الله الثبات﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا﴾ وحذر من الفرار وتولي الأدبار وعندما تضطرب المعركة وينفرط العقد فيكون الصبر أشد ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾، ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً﴾، وحدثنا الله عن الثلة المؤمنة البقية الباقية بعد عمليات الترشيح المستمرة في قصة طالوت، ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾وعصوه من قبل ومن بعد وما بقي معه إلا قليل، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾، حتى الذين جاوزا النهر كان بعضهم استسلاميين فقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾، ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾، لذلك كان المسلمون صُبُر عند اللقاء، يصبرون وكانوا يتناقلون بينهم عبارة " إنما النصر صبرُ ساعة"، والمراغمة والمدافعة الآن بين فريقين، الذي يصبر أكثر هو الذي ينتصر، فأوصى الله عباده بالصبر على ما يلاقونه من ضرر الناس وأن لا يقابلوا السيئة بمثلها ﴿ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾، فالصبر يكون أحياناً للمعلم على أذى التلميذ، للداعية على أذى المدعوّ، للمربي على أذى المتربي وهكذا.. ، ولذلك يقول الخضر لموسى:﴿إنك لن تستطيع معي صبراً*وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا﴾، فتعهّد وقال:﴿ستجدني إن شاء الله صابراً﴾، تعهد ولكنه لم يستطع أن يصبر في تلك المواقف، فإذاً الصبر له مواقف ومواطن وحالات ومجالات ينبغي علينا أن نكون من الصابرين لله فيها...

ماهي الأسباب المعينة على الصبر؟

اعمال القلوب .. · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعمال القلوب ..ص ١٢٧