تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعملوا فسيرى الله عملكم

وقال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:١٠٥]، ليس ثمة شيء إلا عمل تقدمه بين يديك، ونية خالصة، وموافقة لشرعه، ومتابعة لسنة رسول الله ﷺ، وأما إن كان غير ذلك فالأمر خطير، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند هذه الآية: قال مجاهد: هذا وعيد ليس إخبارًا.

فليس مجرد إخبار بأننا ستعرض أعمالنا، ونرد إلى ربنا، ولكنه وعيد من الله تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول ﷺ، وعلى المؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨] وكما قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:١٠].

قال ابن كثير: وقد يظهر الله ذلك للناس في الدنيا، وذكر أن الإمام أحمد روى حديثًا عن النبي ﷺ قال فيه: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة؛ لأخرج الله عمله للناس كائنًا ما كان)، فكيف بمن يظهر ولا يخفي، ويعلن ولا يسر، ويفتخر ولا يستتر، نسأل الله عز وجل السلامة!

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدحج ٤٤ · ص ١٠