تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاح به الصائح: الحذر الحذر!! إياك إياك!! وكم أراه مصارع المقتحمين، وهو يأبى إلا الاقتحام!! يا ويله ظهيراً للشيطان على ربه، خصماً لله مع نفسه، جبري المعاصي قدري الطاعات، عاجز الرأي، مضياعاً لفرصته، قاعداً عن مصالحه، معاتباً لأقدار ربه. يحتج على ربه بما لا يقبله هو من ولده وامرأته!! هذا مع تواتر إحسان الله إليك (أيها المذنب) على مدى الأنفاس: أزاح عللك، ومكّنك من التزود إلى جنته، وبعث إليك الدليل، وأعطاك السمع والبصر والفؤاد، وعرفك الخير والشر والنافع والضار، وأرسل إليك رسوله وأنزل إليك كتابه. أمرك بسؤاله ليعطيك فلم تسأله!! بل أعطاك أجلّ العطايا بلا سؤال فلم تقبل!! تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟!! وتتظلم ممن لا يظلمك إلى من يظلمك وتدعو من يعاديك ويظلمك؟!! وإن أنعم عليك بالصحة والعافية والمال والجاه استعنت بنعمه على معصيته؟!! دعاك إلى بابه فما وقفت عليه ولا طرقته!! ثم فتحه لك فما ولجته!! ومع هذا لم يؤيِّسك من رحمته بل قال: متى جئتني قبلتك، إن أتيتني ليلاً قبلتك، وإن أتيتني نهاراً قبلتك، وإن تقربت مني شبراً تقربت منك ذراعاً، وإن تقربت مني ذراعاً تقربت منك باعاً، وإن مشيت إلي هرولت إليك. ولو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً أتيتك بقرابها مغفرة!! ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك!! فمن أعظم مني جوداً وكرماً؟!! عبادي يبارزونني بالعظائم وأنا أكلؤهم على فرشهم!! إني والجن والأنس في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غيري؟! وأرزق ويشكر سواي؟! خيري إلى العباد نازل وشرهم إليَّ صاعد!! أتحبب إليهم بنعمي وأنا

ألا تحبون أن يغفر الله لكم · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألا تحبون أن يغفر الله لكمص ٤٠