المطلع؟!!
إنهم أهل الإيمان، أولياء الله المسارعون إلى مرضاة ربهم، إنهم التوابون والتوابات، المنيبون والمنيبات، الذي أعدوا لهذا اليوم عدته وأخذوا له أهبته فهنيئاً لهم، هنيئاً لهم الأمن يوم يفزع الناس، والطمأنينة يوم يخاف الناس، والشِبَع يوم يجوع الناس، والرِّي يوم يعطش الناس ...
إنهم في ذلك اليوم العصيب الذي يبلغ فيه الجهد من العباد مبلغاً عظيما، وتنزل الشمس فيه على رؤوس الخلائق، ترى هؤلاء الثلة من عباد الله من التائبين والتائبات يأتون ويردون إلى حوضه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ليشربوا من يده الشريفة شربة هنيئة لا يظمؤون بعدها أبداً!!
أجل، لقد انتهى وقت الشدة والعناء ... ذهبت الهموم والغموم والأحزان ... ذهب ذلك كله ليبدأ نعيم سرمدي، وحياة جديدة ... يسقي محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بيده الشريفة أولئك الصالحين ...
وكم وارد إليه في ذلك الموقف يطلب شربة ماء فلا يمكَّن من ذلك والعياذ بالله!! يقول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «إني فرطكم على الحوض. من مرَّ عليَّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً. ليردنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يُحال بيني وبينهم!! فأقول: إنهم منّي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك!! فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي».
أيها التائبون: أبشروا بموعود الله وجنته، أبشروا بدار زينها الله بيده، وختم عليها، فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!! أبشروا بالأنهار المطردة، أبشروا بالقصور الفارهة، والنعيم