تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظُّلْم

الظُّلمُ لغةً: وضع الشَّيء في غير موضعه المُختَصِّ به، إمَّا بنقصان أو بزيادة، وإمَّا بعدول عن وقته أو مكانه، وهو ضِدُّ العَدْل، وهو مصدر ظَلَمَ يَظْلِمُ ظُلْمًا، فهو ظالِمٌ وظَلومٌ وظِلِّيم، والمَظْلَمَة: ما يُطلَبُ عند الظَّالم، وظَلَمَهُ حَقَّهُ، وتَظَلَّمَهُ إيَّاهُ، وتَظَلَّمَ منه: اشتكى ظُلْمَه (1).

وأمَّا اصطلاحًا: فهو مُجَاوزَةُ الحقِّ إلى البَاطل، أو التَّصرُّف في حقِّ الغير بغير حقٍّ، ويُستَعمل في الذَّنب الكبير والصغير (2)، ولا يخفى أنَّ ظُلم القويّ للضعيف هو مظهر من مظاهر قسوة القلب وفقدان الرَّحمة، فمن قسا قلبه ظلم غيره، ولم يكترث بآلام الآخرين (3).

وقد حرَّم اللهُ الظُّلم على نفسه (4) وجعله مُحرَّمًا بين عباده، فحذَّرهم من التَّظَالم فيما بينهم (5)، فقال تعالى في الحديث القُدْسِي: «يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا .. » (6)، ونفى الله الظلم عن نفسه في كتابه، فقال تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 108]، وقال: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40]، وقال: ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44].

وفي الحديث عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (7)، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقُوا الْمَظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِيءُ بِالْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَى أَنَّهُ سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ

(1) () انظر: تهذيب اللغة 5: 44، المفردات للراغب 2: 52، لسان العرب 12: 373، الحدود الأنيقة للأنصاري ص 73.

(2) () انظر: المفردات للراغب 2: 52، الكليات لأبي البقاء ص 186، الحدود الأنيقة ص 73.

(3) () انظر: الأخلاق الإسلامية 2: 89.

(4) () نزَّه الله تعالى ذاته عن الظُّلم في أكثر من أربعين موضعاً في كتابه الكريم، فأفعال الله تعالى كلُّها في ملكه حقٌّ وعدل، وقد رُوِي عن إياس بن معاوية أنَّه قال: «ما ناظرتُ بعقلي كلِّه أحداً إلَّا القدرية، قلتُ لهم: ما الظُّلم؟ قالوا: أن تأخذ ما ليس لك، أو تتصرَّف فيما ليس لك، قلتُ: فلِله كل شيء». انظر: شرح حديث يا عبادي إني حرمت الظلم لابن تيمية ص 18.

(5) () قال ابن تيمية: «[كلُّ] ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم، وكلُّ ما أمر الله به راجع إلى العدل» انظر: شرح حديث يا عبادي .. ص 40.

(6) () أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 3577 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. يقول القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 8: 46: «حرَّمتُ الظُّلم على نفسي: أي تقدَّستُ عنه وتعاليت، والظُّلم مستحيلٌ منه سبحانه وتعالى جَدُّه؛ لأنَّه إنَّما يكون إذا تُعُدِّيت الحدود وتُجوِزَتِ المراسم، والباري - جلت قدرته - ليس فوقه أحد يحدُّ له حَدًّا أو يرسم له رسمًا، حتى يكون متجاوزًا لذلك ظالماً، ولا فوقه من يستحق أن يطيعه حتى يحلِّلَ له الحلالَ ويحرِّم عليه الحرام».

(7) () أخرجه البخاري في البر والصلة الآداب برقم 2578.

الظلم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الظلمص ٢