تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء مطرًا فأنبتنا به بساتين وحب الزرع المحصود. وأنبتنا نخلا طِوالا لها طلع متراكب بعضه فوق بعضٍ. جعلنا ذلك رزقًا للعباد وأحيينا بالماء بلدة قد أجدبت فلا زرع فيها ولا نبات وكذلك نحيا الموتى للبعث والحساب.

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46]﴾

قال بعض الحكماء: أحي قلبك بالمواعظ ونوره بالتفكر وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر و تقلب الأيام واعرض عليه أخبار الماضين وذكره ما أصاب من كان قبله وسيره في ديارهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعم انقلبوا وانظروا إلي ما حل بالأمم المكذبة من النقم

فليس العمى عمى البصر وإنما العمى عمى البصيرة فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [الواقعة: 57] أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ [الواقعة: 58] أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [الواقعة: 59]﴾

يقول سبحانه وتعالي نحن خلقناكم من العدم ولم تكونوا شيئا أوليس القادر على البدء قادر على الإعادة فهلا تصدقون بالبعث. أرأيتم النُّطَف التي تقذفوها في أرحام نسائكم أأنتم تخلقونه أم الله هو الخالق.

﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ [الواقعة: 63] أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: 64] لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة: 65]﴾

أرأيتم الأرض التي تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا تقولن زرعت ولكن قل حرثت] لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تعجبون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم

{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ [الواقعة: 68] أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [الواقعة: 69] لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [الواقعة: 70] أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [الواقعة: 71] أَأَنتُمْ أَنشَاتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ [الواقعة: 72] نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ [الواقعة: 73]

أرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من السحاب أم الله الذي أنزله؟ ولو شاء الله لجعل هذا الماء مالح ومرا لا يصلح لشرب ولا لزرع فهلا تشكرون الله علي نعمه. أرأيتم النار التي توقدون أأنتم أوجدتم شجرتها أم نحن الموجدون لها؟ نحن جعلنا ناركم التي توقدون تذكيرًا لكم بنار جهنم ومنفعة لكل طعام لا يصلحه إلا النار.

{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً [النبأ: 6] وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً [النبأ: 7] وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً [النبأ: 8] وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً [النبأ: 9] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً [النبأ: 10] وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً [النبأ: 11] وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً

اليقين · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليقينص ٢٠