تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول: هذا كله من المبالغات التي تنسج حول بعض الناس، وذلك في الواقع ليس من قبيل المدح لهم، بل هو من قبيل الضرر، وكم سمعنا عن محاضرة يحضرها عشرة آلاف أو نحو ذلك، أو الدرس الفلاني يحضره عشرة آلاف فحضرت مرة درساً من هذه الدروس التي قيل: إن الحضور في أقل التقديرات عشرة آلاف فحزرتهم ثم بالغت في تقديرهم فإذا هم لا يتجاوزن ربع هذا العدد فلا أدري لماذا هؤلاء ينسجون هذه الأمور، ويسيئون إلى من يخبرون عنهم.

هذا ابن خياط رجل له ترجمة في سير أعلام النبلاء، ذكر عنه أنه لقن في بغداد من العميان، لقن سبعين ألف أعمى، العجيب أن البلاد أكبر بلد اليوم قد لا يوجد فيها هذا العدد من العميان، فكيف ببغداد في ذلك الحين من أين جاء بهذا الرقم؟ ولذلك الذهبي يعلق عليه يقول: لعل المخبر أراد أن يقول: سبعين نفساً فغلط، فقال: سبعين ألفاً، والذهبي -رحمه الله- يقول: فإن من لقن سبعين نفساً من العميان فهذا خير كثير، أما هذا العدد المذكور فإنه مبالغة قطعاً.

وهذا ابن الجوزي -رحمه الله- ذُكر أن درسه في الوعظ يحضره مئة ألف إنسان؛ والذهبي -رحمه الله- يقول: أين المكان الذي يسع هؤلاء؟ ثم كيف يستطيع أن يبلغهم الصوت؟ النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع حضر هذه الحجة قريباً من عشرين ومائة ألف، لكن الله -عز وجل- أبلغ الناس كلام لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، فهؤلاء الذين يحضرون لابن الجوزي في ذلك الوقت الذي كان فيه أقل بكثير مما هو اليوم يحضر مائة ألف، أين المكان الذي يسعهم؟ ثم أين الصوت الذي يسع لهؤلاء الناس؟.

التشبه · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشبهص ٨