تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أيضاً ما يذكر في خبر موسى -صلى الله عليه وسلم- حينما جاء إلى أرض مدين -وهذا يذكر في كتب التفسير وفي كتب التاريخ- أنه لما جاء إلى أرض مدين ووجد أولئك الأمة يسقون من ذلك البئر، ووجد المرأتين يقولون: كان على البئر حجر ضخم جداً بعضهم يقول: كان يحمله أربعون رجلاً، وبعضهم يقول غير ذلك، فجاء موسى -عليه الصلاة السلام- بمفرده فحمل هذه الصخرة الذي يغطى به البئر، ويقولون: إن الدلو الذي كان يستخرج من هذا البئر كان لا يستطيع نزعه من هذا البئر إلا قرابة اثنا عشر رجلاً، فجاء موسى -عليه الصلاة والسلام- ... بمفرده فانتزعه وسقى، هذا قبل نبوة موسى بما يقرب من عشر سنين؛ لأن موسى -صلى الله عليه وسلم- إنما نبيء بعدما خرج من مدين نبئ في الطريق حينما بلغ الطور.

فالحاصل ما بين مجيء موسى -صلى الله عليه وسلم- إلى أرض مدين وما بين خروجه كان قرابة عشر سنوات، يعنى كان هذا الحادث قبل نبوة موسى -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنوات تقريباً، فهل يعقل أن رجلاً مهما كانت قوته يستطيع أن يحمل صخراً يحمله في العادة أربعون رجلاً، هذا لا يقع في مجال العادات يمكن للإنسان أن يحمل حملاً يحمله ثلاثة من الرجال، أو يحمله رجلان أو نحو ذلك، لكن أن يحمل حملاً لا يحمله إلا أربعون رجلاً هذا أمر غير ممكن، وانتبهوا لهذه النقطة كان ذلك قبل نبوة موسى -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنين تقريباً، يعني ليس من المعجزات.

وكذلك ما يذكر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فتح خيبر، يقولون: إنه جاء وفتح الباب الذي كان لا يستطيع أن يفتحه إلا أربعين رجلاً، فجاء علي -رضي الله عنه- وبيده سيف، وباليد الأخرى الباب، فانتزعه، هذا أمر لا يكون ولا يمكن، ونجزم أنه لم يقع، وأنه من أكاذيب الرافضة، فهم أرادوا أن يثنوا على علي -رضي الله عنه- فجاؤوا بمثل هذه الأخبار التي لا يصدقها إلا السذج.

التشبه · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشبهص ١٣