تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخطأوا الطريقَ، وانحرفوا عن الصراط، فَإِنْ كَلَّمْنَاهُمْ، كَلَّمْنَاهُمْ بما لا يعرفون، وإن نصحناهم لا يقبلون .. فاهدنا اللهم وإياهم صراطك المستقيم، صراط نبيك، وصحبه الْمُكَرَّمِينَ.

وفضلًا عن وضوح هذه النصوص من الآيات والأحاديث في وجوب التزام منهج الصحابة -رضوان الله عليهم- .. فضلًا عن ذلك فقد تتابع العقلاء من هذه الأمة والفحول من الأئمة على الْحَثِّ على منهجهم، والتزامه، وتضليل من خالفه ... وإليك بعض هذه القبسات:

عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَاُب مُحَمَّدٍ - ﷺ -، كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَبَرَّهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ - ﷺ -، وَنَقْلِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ، وَطَرَائِقِهِمْ، فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» (١).

فتأمل قوله: «وَنَقْلِ دينه» ..

فهل نَقَلَ لنا الصحابة نصوصَ الكتاب والسنة بلا فَهْمٍ، ولا إدراكٍ لمقاصدهما، حتى نتطاول عليهم، ونخالفهم؟ !

وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: «... فَعَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَرَفَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ، وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ، وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ بِمَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ قَدْ كَفُّوا، وَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، فَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ مَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ -

(١) الحلية (١/ ٣٠٦).

التيه والمخرج · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيه والمخرجص ٢٥