وقد نص على هذا الترتيب الزركشي (1) ، والسيوطي (2) ، ونسب السيوطي القول به لجابر بن زيد من علماء التابعين (3) ، وللبرهان الجعبري، ولعل أبرز ما اعتمد عليه العلماء في ترتيب السور المكية روايات ضعيفة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (4) ، وعن عكرمة والحسن
البصري (5) .
(1) الزركشي، البرهان (1/249-250) وقال بعد أن أورد ترتيب ما نزل من السور بمكة:" وعليه استقرت الرواية من الثقات".
(2) السيوطي، الإتقان (1/25-29).
(3) قال السيوطي بعد أن ذكر الرواية الواردة عن جابر بن زيد والتي اعتمد عليها البرهان الجعبري في قصيدته التي سماها تقريب المأمول في ترتيب النزول، قال:" هذا سياق غريب، وفي هذا نظر" أي في ترتيب عامة السور المكية، غير أن ترتيب سور التحدي في هذه الرواية يوافق ما نص عليه السيوطي، انظر الإتقان (1/72-73).
(4) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (ص:33)، دار الفكر – دمشق، (ط1 /1408هـ، -1987م) تحقيق غزوة بدير، وهو في الإتقان (1/26-27). قلت : إسناده واهٍ، فيه متروك وضعيفان، ففيه عمر بن هارون بن يزيد البلخي، قال ابن حجر في التقريب : "متروك" انظر تقريب التهذيب، ( ص: 355) رقم (4979) مؤسسة الرسالة، ( ط1/ 1416هـ، -1996م)، وفي إسناده أيضا عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن والده، قال ابن حجر عن عثمان: "ضعيف" وقال عن والده: "صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس"، انظر: تقريب التهذيب، (ص: 326) رقم (4502) و (ص: 332) رقم (4600).
(5) أخرجه عنهما البيهقي في دلائل النبوة (7/142-144) دار الريان للتراث –القاهرة (ط1/ 1408هـ، 1988م)، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي.
قلت: وهو مرسل ضعيف، ففي إسناده علي بن الحسين بن واقد المخزومي عن أبيه ، أما علي بن الحسين فقد قال ابن حجر في التقريب (ص: 339)رقم ( 4717 ) :" صدوق يهم"، وقال الذهبي:" حسن الحديث قال النسائي ليس به بأس، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث". انظر الذهبي سير أعلام النبلاء (10/211) (مرجع سابق)، وأما والده الحسين بن واقد المروزي فقد وصفه الدارقطني وأبو علي الخليلي بالتدليس، انظر ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني ، طبقات المدلسين (ص: 20)، مكتبة المنار- عمان ( ط1/ 1403هـ، ت-1983م) تحقيق د. عاصم القريوتي، واستنكر أحمد بعض حديثه، وفي رواية قال أحمد ليس بذاك، وفي أخرى قال : له أشياء مناكير،انظر : أحمد بن محمد بن حنبل ، بحر الدم (ص ،116 ) رقم ( 218 ) دار الراية - الرياض ( ط1/1989م) تحقيق د. وصي الله بن محمد.