تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، ولكن ليس لشعره قران. يريد أنّه لا يقارن البيت بشبهه [١] . وبعض أصحابنا يقول «قرآن» بالضم، ولا أرى الصحيح إلّا الكسر وترك الهمز على ما بيّنت.

١٠٥* والمطبوع من الشعراء من سمح بالشعر واقتدر على القوافى، وأراك فى صدر بيته عجزه، وفى فاتحته قافيته، وتبيّنت على شعره رونق الطبع ووشى الغريزة، وإذا امتحن لم يتلعثم ولم يتزحّر [٢] .

١٠٦* وقال الرّياشىّ حدّثنى أبو العالية عن أبى عمران المخزومى قال:

أتيت مع أبى واليا على المدينة من قريش، وعنده ابن مطير [٣]، وإذا مطر جود، فقال له الوالى، صفه [٤]، فقال: دعنى حتى أشرف وأنظر، فأشرف ونظر: ثمّ نزل فقال:

كثرت لكثرة قطره أطباؤه ... فإذا تحلّب فاضت الأطباء [٥]

وكجوف ضرّته التى فى جوفه ... جوف السّماء سبحلة جوفاء [٦]

وله رباب هيدب، لرفيفه ... قبل التّبعّق ديمة وطفاء [٧]

[١] ستأتى هذه القصة مرة أخرى، فى الفقرة: ١٠٤٨.

[٢] من الزحير، وهو إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة.

[٣] هو الحسين بن مطير الأسدى، شاعر مقدم فى القصيدة والرجز فصيح، من مخضرمى الدولتين؛ قد مدح بنى أمية وبنى العباس. له ترجمة فى الأغانى ١٤: ١١٠- ١١٤ وقد ذكر نحو هذه القصة وذكر فيها الأبيات ٦، ٧، ٤، ١٥.

[٤] س ب «صف لى هذا المطر» .

[٥] الأطباء: جمع «طبى» بضم الطاء وكسرها مع سكون الباء، وهو لذوات الحافر والسباع كالثدى للمرأة والضرع لغيرها. وقد استعار الكلمة هنا للمطر على التشبيه.

والبيت فى اللسان ١٩: ٣٢٧ ولكنه محرف هناك.

[٦] السجل: الضخم العظيم.

[٧] الرباب: السحاب المتعلق الذى تراه كأنه دون السحاب. الهيدب: السحاب الذى يتدلى ويدنو مثل هدب القطيفة. الرفيف: التلألؤ والبريق. التبعق: مفاجأة المطر واندفاعه. الديمة: المطر الدائم فى سكون. الوطفاء: الديمة السح الحثيثة.

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ٩١