تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماشي، وقرأ علي كرم الله وجهه بضمتين وهمزة (خُطُآت) وفي توجيهها وجهان: الأول: ما يقال: إن الهمزة أصلية من الخطأ بمعنى الخطيئة، والثاني: إن الواو قلبت همزة لأن الواو المضمومة تقلب لها ... " (1).

- ويقول الطاهر بن عاشور في هذا التعبير: " واتباع خطواته استعارة تمثيلية أصلها أن السائر إذا رأى آثار خطوات السائرين تبِع ذلك المسلك، علماً منه بأنه ما سار فيه السائر قبله إلا لأنه موصل للمطلوب، فشبه المقتدي الذي لا دليل له سوى المقتدى به وهو يظن مسلكه موصلاً، بالذي يتبع خطوات السائرين، وشاعت هذه التمثيلية حتى صاروا يقولون: هو يتبع خطا فلان بمعنى يقتدي به ويتمثل له " (2).

- يقول محمد عبده فيما ينقله عنه تلميذه محمد رشيد رضا: " والمعنى لا تتبعوا سيرته في الإغواء ووسوسته في الأمر بالسوء والفحشاء وهو ما يبينه في الآية التالية معللاً النهي بكونه عدواً للناس بيِّن العداوة، والعلم بعداوته مما لا يتوقف على معرفة ذاته، وإنما يعرف الشيطان بهذا الأثر الذي يُنسب إليه وهو وحي الشر وخواطر الباطل والسوء في النفس، فهو منشأ هذا الوحي والخواطر الرديئة، قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الإنس وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ (3) ... " (4).

- يقول المراغي في تفسيره: " (لا تتبعوا خطوات الشيطان): أي لا تتبعوا سيرته في الإغواء ووسوسته في الأمر بالسوء والفحشاء، فهو عدو لكم بيّن العداوة؛ إذ هو منشئ الخواطر الرديئة المحرضة على ارتكاب الجرائم والآثام ... فهذا نهي عن اتباع وحي الباطل والشر لأنه من إغواء الشيطان ... " (5).

(1) - روح المعاني - للألوسي - ج 2 - ص 58، 59

(2) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - م 2 - ج 2 - ص 103

(3) - سورة الأنعام، الآية 112

(4) - تفسير المنار - لمحمد رشيد رضا -ج 1 - ص 71

(5) - تفسير المراغي - لأحمد مصطفى المراغي - ج 1 - ص 43

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٩٨