تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على إغواء بني آدم وسائر المؤمنين، وعلى ذلك يكون كل ما ذكر العلماء من مقدمات بنى عليها إبليس ظنه هذا، صحيحة، فهو استفاد من تجربته من قبل مع الجن حيث كان فساق وكفار الجن يغوون المؤمنين منهم - وإن كان إبليس إذ ذاك ليس واحداً من الفساق والكفار -، وهو أيضاً رأى ما هنالك من ضغف في طبيعة آدم وخلقته، وهكذا ومما يستدل عليه في هذا المجال القراءات الصحيحة التي قرئت بها آية سبأ، حيث تدل بعضها على أن إبليس لما ظن هذا الظن عمل جاداً لأجل تحقيقه، لأنه يعلم أنه بناه على أسس صحيحة قابلة للتطبيق يقول ابن عطية: " قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر (ولقد صَدَقَ) بتخفيف الدال (إبليسُ) رفعاً (ظنَّه) بالنصب على المصدر، وقيل على الظرفية أي في ظنه، وقيل على المفعول على معنى أنه لما ظن عمل عملاً يصْدُق به ذلك الظن، فكأنما أراد أن يصْدُق ظنه وهذا من قولك أخطأت ظني وأصبت ظني وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (صدَّق) بتشديد الدال فالظن على هذا مفعول ب (صدّق) " (1).

المرحلة الثانية: كثرة أتباع الشيطان في الآخرة:

إذا كانت تلك هي صورة أكثر الإنس والجن في الدنيا .. اتّباعٌ للشيطان، وانجرافٌ في طريق الضلال والعصيان، وتنكّبٌ لصراط الرحمن، فإن النتيجة الطبيعية بعد انتهاء هذه الدنيا وقيام الناس ليوم الحساب، هي ثلة من الكافرين، وقليل من المؤمنين، أنبياء لا ترى معهم إلا الرجل والرجلين، وشياطين يفرون من كثرة أتباعهم.

وقد تقررت هذه الحقيقة المريرة في كثير من آيات الكتاب العزيز، يقول الحق سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (2).

(1) - المحرر الوجيز - لابن عطية - ج 4 - ص 417

(2) - سورة الأعراف، الآية 179

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٧٥