أثبتت آية الربا أن الشيطان يمس الإنسان فيحصل له خلل، وهذا أمر لا يجوز إنكاره أو الشك فيه، وذكر المحدّث الشبلي، أخباراً وحوادث أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على الصرع بسبب مس الجن (1)، فدخوله في جسم الإنسان كدخول الهواء لا استحالة فيه، كما صح في الحديث (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) (2)، على أن المس لا يتحتم أن يكون بالدخول والامتزاج. فقد يكون باللمس في موضع حساس بالجسم يُحدِث الخلل. كما تتأثر الأعصاب بالإبر أو الضغط، فيكون الشلل وعدم انتظام الحركة (3).
المس والخطوات:
قد يخفى على البعض مكان المس من الخطوات، فالخطوات كما عرفنا: ما يؤثر به الشيطان على الإنسان فيدفعه إلى ارتكاب المعاصي وتتابعها، وهذا ما يؤدي إليه المس إن وقع على الإنسان بكلا نوعيه، فالشيطان قد يكثف من وطأته على عدوه بتتابع الخطوات عليه وتدافعها حتى تُحدث فصاماً بين الشخص ودينه، فيقع في الهم والغم والإعياء الذي يدفعه بدوره إلى الخلاص منه عن طريق سلوك الدنيا والانحدار في دركاتها، فيرتكب الآثام ظناً منه أنها تشفيه فيسرق بحثاً عن الراحة المادية، ويزني بحثاً عن الراحة الجنسية، ويسكر بحثاً عن الراحة العقلية وهكذا، أما من وقع عليه المس الجسدي فإن الشيطان يدفعه بهذا المس إلى ارتكاب المحرمات من جراء سلوك طرق الشيطان في البحث عن علاج لمثل هذا الصرع فيقوده إلى العرافين والكهان، فيسقط في شرَك ضياع صلاته وعدم قبولها أربعين يوماً، فإذا صدقهم، وهو لا ينفك يبحث عن خلاص من هذا الداء سقط في شرَك أعظم هو الكفر بما أنزل على محمد - عليه الصلاة والسلام - وتجده لا يغادر أبواب السحرة والمشعوذين فينغمس في المحرمات من هذا الباب.
(1) - آكام المرجان - للشبلي - ص 107.
(2) - سبق تخريجه - ص 110.
(3) - انظر: مجلة الأزهر - الجن وما لهم في الإنس - عطية صقر - ص 915، 916 - سنة 1415 هـ - السنة 27.