تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن القرآن طلسم من طلاسم السحرة التي لا يحلها إلا ساحر منهم، حتى جعلوا له بطناً إلى سبعة أبطن، ولكل بطن ظهر، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ تكررت في سورة واحدة أربع مرات. ويقول سبحانه: ﴿إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

والعرب أمة أمية صريحة، لا تعرف الكذب والاحتيال، وليس في ألسن العرب أصرح ولا أبلغ، ولا أوضح من لسانهم، وليس كلامهم باطن وباطن باطن. ولكن ماذا نفعل مع أمة مجوسية أبت إلا أن تدخل كل عقيدة باطلة في مجوسيتها، وتلصقها بدين الله، ودين الله منها براء؟

قال تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ ولكن لا حيلة فمن جعل دينه ودين آبائه الكذب، وتفنن في وضع القواعد والأصول لكذب والمراوغة.

عن جابر: قال سألت أبا جعفر (ع) عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجبني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال: يا جابر، إن للقرآن بطناً، وللبطن بطن، إن الآية تكون أولها في شيء، وأوسطها في شيء، وآخرها في شيء(1) .

(1) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي (3/73)، وتفسير العياشي.

الشيعة للحمدان · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة للحمدانص ٦٢