تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما خرج أبو حنيفة قال ابن مسلم لجعفر: جعلت فداك إني كرهت تغبير هذا الناصب(1). فقال: يا أبا مسلم، لا يسوؤك، فما يوطئ تعبيره تعبيرهم، ولا تعبيرهم تعبيرنا، وليس التعبير كما غبّره، فقلت له: جعلت فداك، فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ!!!(2) وأترك التعليق لك.

وروى الطوسي: أن صالح بن محمد كان يتولى الوقف بقم لأبي جعفر الثاني (ع) فقال له: يا سيدي، أجعلني من عشرة آلاف درهم في حل، فإني أنفقتها، فقال: أنت في حل. فلما خرج صالح، قال أبو جعفر (ع): أحدهم يثب على أموال آل محمد فيأخذها، ثم يقول: اجعلني في حل، أتراه ظن أني أقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك السؤال حثيثاً(3) .

فانظر -رحمك الله- هذا رجل جاء يطلب منه أن يجعله في حل، فيقول له: نعم، ثم إذا خرج عاد ونكث ما أعطاه من عهد.

ونسبوا إلى أبي جعفر أنه قال لأحدهم: يا زياد، ما تقول لو أفتينا رجلاً ممن يتولانا بشيء من التقية؟ قال: أنت أعلم، جعلت فداك، قال: إن أخذ بها فهو خير له وأعظم أجراً، وإن تركه -والله- أثم(4) .

أرأيت كيف يفتون على الله الكذب، ويفتون الناس بالكذب، ويؤثمون من لم يأخذ بهذه الفتوى الكاذبة، والله عز وجل يقول: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾.

(1) الناصب عندهم هو السني فكل من قدم أبا بكر وعمر على علي فهو ناصبي عندهم.

(2) روضة الكافي ص137.

(3) الاستبصار للطوسي 2/60.

(4) اًلأصول من الكافي 1/65.

الشيعة للحمدان · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة للحمدانص ١٩