34 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو حَمْزَةَ، مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ، يَزِيدُ فِيهِ وَيَنْقُصُ وَقَوْلُهُ: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» مَعْنَاهُ حَفِظَ جَوَارِحَهُ عَلَيْهِ عَنْ مُوَاقَعَةِ مَا يَكْرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: كُنْتُ أَسْرَعَ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِ مِنْ سَمْعِهِ فِي الِاسْتِمَاعِ، وَبَصَرِهِ فِي النَّظَرِ، وَيَدِهِ فِي اللَّمْسِ، وَرِجْلِهِ فِي الْمَشْيِ، وَقَوْلُهُ: «مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ» يُرِيدُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تَرْدِيدَ مَلَائِكَتِهِ إِلَيْهِ، أَوْ بِإِشْرَافِهِ فِي عُمُرِهِ عَلَى الْمَهَالِكِ، فَيَدْعُو اللَّهَ فَيُنَجِّيَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَيُمِيتَهُ، وَقَدْ أَشَارَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: «يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ» يُرِيدُ لِمَا يَلْقَى مِنْ عِيَانِ الْمَوْتِ وَصُعُوبَتِهِ، وَكُرَبِهِ لَيْسَ أَنَّهُ يَكْرَهُ لَهُ الْمَوْتَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ الْجُنَيْدُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ» فَذَكَرَهُ
الصغرى للبيهقي · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الصغرى للبيهقيص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي