عليك ((متَّفق عليه) فما تفعله يُفعل بك مثله ، بحيث لا يتبدَّل ولا يتغيَّر مستوَى ما قدَّره الله تعالى لك من الغِنَى والفقر ، ومصادر الدخل تابعةٌ لهذا أيضًا ؛ فتزيد بزيادة الإنفاق وتنقص بنقصه ، قال رسول الله j : ( إنَّ الله تعالى يُنْزِل المعونة على قَدْر المؤونة ( (صحيح الجامع) وبالتالي فإنَّ حالتك المادِّيَّة لن تتأثَّر بهذه المؤونة أو النفقة ، ولكنها ستتغيَّر حتمًا إذا شاء الله ذلك ولا تبديل لأمره سبحانه(1)، لذلك فإنَّ مِن الحِكْمَة والذكاء(2) ومِن حُسن ظنِّك بالله ((3) وثقتك بوعده ، وطاعتك لأمره(4) وأمر رسوله j ومعرفتك بمصالحك الأبديَّة ونهايتك الحتميَّة(5) أن تنفق ما زاد عن حاجتك بأقصَى سرعة لتستفيد منه في الدنيا والآخرة قبل أن يُتلفه أمر الله تعالى(1) أو يتلفك ، ولا رادَّ لأمره وقضائه ، ـــــــــــــــ
(1) الأمر الكونِي القَدَريُّ، ومِنه الحرق والكساد والأمراض والحوادث والكوارث والحروب والموت وغيره من أقدار الله تعالى .
(2) الحكمة هي العِلْم مع العقل والذكاء ، والذكاء هو الفهم والإدراك .
(3) قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( أنا عند ظنِّ عبدي بِي فلْيَظنَّ بِي ما شاء ، إنْ ظَنَّ خيرًا فَلَه وإنْ ظَنَّ شرًّا فَلَه ((صحيح الجامع).
(4) الأمر الشرعي ، كقوله تعالى : ( أنفِقْ يا ابن آدم ( .
(5) سُئل النبي j عن أيّ المؤمنين أكْيَس ؟ فقال : ( أكثرهم للموت ذِكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا أولَئك الأكياس ( أي: العقلاء (صحيح ابن ماجه).
قال النبي j : ( لو كان لي مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أنْ لا تمرَّ علَيَّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلاَّ شيئًا أرصده لدَين ( يعني لقضاء دَينه (صحيح البخاري) .