قال ابن حزم في الملل والنحل: ((فأما المرجئة، فعمدتهم الكلام في الإيمان والكفر، فمن قال إن العبادة من الإيمان، وأنه يزيد وينقص ولا يكفر مؤمناً بذنب، ولا يقول إنه يخلد في النار، فليس مرجئاً، ولو وافقهم في بقية مقالاتهم، وأما المعتزلة فعمدتهم الكلام في الوعد والوعيد والقدر، فمن قال القرآن مخلوق وأثبت القدر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاتِه الواردةَ في الكتاب والسنة وأن صاحب الكبائر لا يخرج بذلك عن الإيمان فليس بمعتزلي وإن وافقهم في سائر مقالاتهم وساق بقية ذلك))(1).
فهذا أمر مُتَيَقَّنٌ به في طوائفَ كثيرةٍ وأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة، بل يفرع منها، ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير(2).
وأما كلامك على النووي بأنه كان أشعرياً، وأردت يا د. عمر إثبات ذلك بمواضع من التأويل، فهو خبط، لأن ابنَ الجوزي وابنَ عقيل وأمثالَهما كانوا يتأولون ولم يكونوا أشاعرة بل حطُّ ابن الجوزي على الأشاعرة مشهورٌ وقد ذكرت ذلك أنت أيضاً(3)، فكيف تثبت أشعريته من ذلك يا د. عمر!!
وأماَ وصْفُ التاج السبكي للنووي بالأشعرية، فهو انتحال، كما تقدم، فإن أهل الأهواء ينتحلون الصفة التي هي عليها لطائفة من المشاهير فلا يُعَوّلُ عليه.
وأما قول النووي ((أصحابنا المتكلمون)) فواضح، لكن عُمِّيَ عليك وعلى سَقَّافِكَ مِنْ قِبَلِ فَهْمِ ذلك، فمراد النووي أي ((الشافعية المتكلمون)) ولم يرد ((الأشاعرة)) من غير الشافعية ألبتةَ قطُّ أبداً، أي مراده: قال بذلك الشافعية أصحابنا ممن اشتغل بالكلام كالإسفرايني مثلاً، ويكون الكلام في قضيةٍ فَرْعيةٍ متعلقةٍ بالتوحيد كالنقل الذي ذكرته يا د. عمر.
(1) في أول الفصل ونقله الحافظ مستحسناً له في الفتح، (13/346).
(2) شرح الطحاوية ، ص 358.
(3) الظاهر أنك تابعت ((السقاف)) في هذا أيضاً فالنقول واحدة وتكاد تكون العبارات كذلك فسبحان الله.!!