أحدهما: كون الفعل ملائماً للفاعل نافعاً له أو كونه ضاراً له منافراً فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يُعْلَمُ بالعقل(1).
الثاني: كونه سبباً للذم والعقاب، فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف:
- فالمعتزلة قالوا قبح الظلم والشرك والكذب والفواحش معلوم بالعقل ويستحق عليها العذاب في الآخرة وإن لم يأت رسول.
- والأشاعرة قالوا: لا حسن ولا قبح ولا شر قبل مجيء الرسل، وإنما الحُسَنَ ما قيل فيه افعل، والقبيح ما قيل فيه لا تفعل. ولم يجعلوا أحكام الشرع معللة، وهذا يوافق مذهبهم في التعليل.
- جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسل، لكن العقوبة لا تستحق إلا بمجيء الرسول(2).
وما فصله شيخ الإسلام هو الموافق لمذهب السلف، وهو الذي دلت عليه النصوص، أما الكلام في هذه المسألة كاصطلاح فإنما نشأ ثُمَّ تقدم في المائة الثالثة من الهجرة(3).
والأشاعرة لأنهم يميلون إلى ((الجبر)) في القدر، قالوا بالتحسين والتقبيح الشرعي فقط. ولذلك احتج الرازي صراحة عليه بالجبر، فإنه أثبت أن العبد مجبور على فعله القبيح، فلا يكون شيء من أفعال العباد قبيحاً.
(1) انظر: المصدر السابق (8/90 ، 309-310)، ومنهاج السنة (1/364)- مكتبة الرياض الحديثة.
(2) انظر: مجموع الفتاوى (8/677-686 ، 11/676-677).
(3) انظر: التسعينية (ص:247).