تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوكلت على الله وخرجت قاصدة الطاحونة وبعد خروجي من القرية تيقنت أن النجمة التي شاهدتها هي النجمة الغرارة وفي هذه الحال ازداد حذري وصممت على متابعة السير وعندما وصلت إلى باب التليلات شاهدت زولاً نازلاً من التل بسرعة فائقة ، والعجاج يتطاير بالسماء ، هذا المنظر والحذر الشديد ، حرك عندي ردود فعل سريعة على احتمال أن هذا الخيال هو الضبع أنخت الجمل حتى انحنى قليلاً ثم قفزت إلى ظهره ، وأوعزت له بالنهوض ثانية ، حيث كان افتراضي صحيحاً.

وصل الضبع وأنا في مأمن على ظهر الجمل ، وصار يحوم ويدور حول الجمل وهو يزمجر ويحفر بيديه ورجليه قاذفاً الأحجار والحصى باتجاه الجمل وكان بعضها يصيبني ثم يقف في طريق الجمل محاولاً إرباكه أو التعثر ليتم له سقوطي ولكن كان الجمل يرفسه قاذفاً إياه بعيداً ، وهكذا الحال حتى وصلت إلى الطاحونة و أوصالي متقطعة من الخوف ، وصرت أصرخ بأعلى صوتي مستنجدةً بوالدي وأخي حيث أقول : يا مفضي يا نوري ، عندك الضبع يابا رَحْ يُوكِلْني خرج مفضي ونوري كلٌ منهما حاملاً سلاحه باحثاً عن الضبع الذي اختفى عن الأنظار .

هذه بعضاً من قصص الناس مع الضبع ، كما وكان الضبع يهاجم دور السكن إما أن يخلع الباب أو أن يحفر تحته ويدخل ، فإن كان الباب لغرفة الأولاد يحمل بين أنيابه طفلاً ويخرج مسرعاً ، وإن كان الباب لبايكة يحمل نعجة ، وإن صادف كلباً يفترسه ويمضي .

كانت الضباع كثيرة جداً ، وتأوي إلى مخابئ بشكل مغاور في شعاب تل الحارة.

لكود القشعم · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٤٠٩