تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشاعر محمد علي قشعم ( أبو قصي ) قصيدة في رثاء أخويه ( صبحي وحسن ) وفي وصف حال ( أبي ريا ) عبَّر فيها ، عن المفاجأة والذهول والصمت الرهيب الذي أصاب جميع الناس فتملكهم الحزن والأسى للمصاب الأليم الذي حل بهم ، وعن حال أبي ريا الذي غدا طريح الفراش ،ورماح التي تلوب في دوامة فقدان أعز ما لديها ، وشرح مكانة الفقيدين والشكر لجميع من شارك في عزاء القشعم ، وفخره واعتزازه بأبناء عمومته وأهله للجهود التي بذلوها في تأدية واجبهم تجاه المشاركين في العزاء ، ووصف هيبة الإيمان لمجلس العزاء والتسليم بالقضاء والقدر من الله :

بكت بلدي وغصت في بكاها على نجمين غارا في ثراها

نعاهم هاتفٌ قد هزّ قلبي فحرّق مهجتي وكوى سواها

و أسلمني النذيرُ إلى ذهولٍ وقلبٍ حائرٍ مما تلاها

فهم ثوبي إذا لاقيت برداً وهم سيفي إذا دارت رحاها

وهم أصحابُ رفدٍ في البوادي وفي الظلماءِ إن حلكت سماها

وهم أبناء من أمسوا مثالاً وسيرة خيِّرين لمن رواها

أبو ريا كسير الحوض يشكو بأنفاسٍ تضيق لما دهاها

فصاحت قشعميةُ في خباها أيا حزني ولم تكشف غطاها

تصيح رماحُ وا أسفي عليهم سقاني علقماً مراً بكاها

تلوب من المصاب على شفوقٍ بشوشِ الوجهِ في الدنيا مناها

أبو أحمد نزيلُ اللحدِ ليلاً تُنَوِرُ قبرهُ شيمُ بناها

وما المختارُ منهُ بالبعيدِ سموحُ الطبعِ إن ضاقت فلاها

مشى النعشانُ يحدوهم وقارُ وهيبةُ مؤمنين لمن رآها

بأقدامٍ تدوسُ الأرض ثكلى وأنفاسٍ تنوء بما اعتراها

وصمتٍ ذوَّبَ الأبدان يذكي بصدرِ الحرّ أوجاعاً سلاها

تسمرتْ المدامعُ و العيون وأسلمت الأمور لمن براها

لأشكرَ من بني بلدي جموعاً مصيبة أخوتي أدمت حشاها

ولا أنسى من البدوان سيلاً يهدِّئ نارنا يطفي لظاها

وأَخياراً أتونا من بلادٍ عليهم حزنُ من فقدت ضناها

وأكرم في بني عمي و أهلي مواقفَ للوفا شدوا عُراها

جزاكم ذو الجلال مشاركينا وأبعد عن أحبتكم صداها

لكود القشعم · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٣٥٤