تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلت لابن العم محمد : هل لديك أي معلومات عن تعارف والديك وكيفية زواجهما .

فقال : حدثتنا والدتي فقالت :

" أثناء الوباء ، أو حرب السفر برّ ، أي في العام الذي مات فيه ناس كثر ، توفي والدي ووالدتي وأحد أخوتي وبقينا على قيد الحياة وعمري أنا مريم بحدود سبع أو ثمان سنين وأخوتي مصطفى وهلال ومحمد جميعاً صغار السن ، وترك لنا والدي أرزاقاً كثيرة من الغنم ولم يكن فينا من لديه القدرة على رعاية هذه الأرزاق والاستفادة من محصولها ، وجاء العم وأخذ هذه الأرزاق وسافر بها إلى تركيا ، أي "أكل مال الأيتام " وأصبحنا في كوخ صغير بأراضي تل أبيض ، وهكذا حتى صرت بعمر الزواج المبكر ، وشاءت الأقدار وحصل التعارف وعقد القران في أراضي تل أبيض بين فجر "هكذا كان يسمي نفسه" ومريم بنت عفر الخليل من عشيرة النعيم والدتها خزنة ، وكان الزوج بالنسبة لي كبير السن ، وبعد الزواج رحلنا إلى مدينة حمص وأقمنا في حي الصحابي خالد بن الوليد وتنقلنا في بلدان كثيرة ثم رجعنا إلى حمص وتوفي زوجي ودفن في مقبرة بالقرب من جامع خالد بن الوليد ."

وسألت ابن العم محمد : كيف عرفت أن لكم أقرباء في قرية الحارة بالتحديد .

فقال حدثتني والدتي فقالت :" أثناء إقامتنا في حمص وفي يوم حضر زوجي وبصحبته ثلاثة رجال من أقربائه كانوا يتسوقون الخيل والإبل من سوق حمص ، وبعد الحديث كانوا يقولون لزوجي ارجع إلى القرية ، ويقصدون قرية الحارة ، فقال لهم : إن شاء الله سأعود عما قريب ، وكان هذا اللقاء هو الأخير حيث توفي ، رحمه الله ."

وقالت بنت العم زهرة : "قالت لي والدتي أنني تزوجت من أبيك وكان كبيراً بالسن ، لكنه كان يدلّلني ويحترمني كثيراً بدليل القصة التالية : في يوم وضعت كمية لا بأس بها من الزبدة في قدر على النار لتحويلها إلى سمن ، فاندلقت على الأرض وصرت ألوم نفسي على ما حصل ، فقال لي مواسياً ومظهراً عدم غضبه : إيه شو صار ، ما لنا نصيب فيهم ."

لكود القشعم · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ١٥٦