الترك كان البتة، وأنه لم يقنت بعد ذلك أبدًا! فأخبرهم أن الترك كان لتلك الحادثة، وأن القنوت ما زال قائمًا لم ينسخ، بل كان رسول الله - ﷺ - يقنت في الفجر عند النوازل إلى أن فارق، والله أعلم.
ويؤيد هذا التوفيق -الذي لا يردّه متأمّل- ما ورد في رواية الطحاوي (١٤٥٨) والدارقطني (٢ - ٣٩)، أن قول أنس - رضي الله عنه -: "مازال رسول الله - ﷺ - ... " كان جوابًا لمن أنكر استمرار القنوت في النوازل، إذ قال السائل لأنس: "إنما قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا ... " أي فحسب، وانتهى الأمر، فأجابه أنس: "مازال رسول الله - ﷺ - يقنت ... " أي: للنوازل، ولم ينسخ بتركه مرة، فبهذا يتضح مقصود أنس - رضي الله عنه - والحمد لله.
قلت: كل هذا التوفيق بين الأحاديث عن ابن القيم، والحافظ، وما ذكرته، على فرض صحة الحديث، أما وقد بان ضعفه، فلا حاجة للتوفيق، فإن التوفيق فرع التصحيح، كما هو معلوم.