تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيًا: الاتباع وترك الابتداع:

ومن شروط القبول بعد الإخلاص، الاتباع هو موافقة الكتاب والسنة: فقد يكون العمل صادرًا من عبد مسلم ومتوجهًا بكليته إلى الله مخلصًا فيه لوجهه تعالى، لكن العمل في ذاته ليس صوابًا، مخالفًا لسنة المصطفى ﷺ فإنه بذلك قد لا يُتقبل من صاحبه، ولا يُرفع إلى الله.

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

[الأعراف: ١٥٧] مما يدل على أن القبول موقوف على الاتباع. وفي الخبر: عن العرباض ابن سارية (١) رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقيل: يارسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: (عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ

(١) العرباض هو أبو نجيح السلمي رضي الله عنه، صحابي جليل، كان من أهل الصفة، سكن الشام وتوفي بها سنة ٧٥ في خلافة عبد الملك بن مروان، ينظر الثقات لابن حبان (٣/ ٢٦٩)، والاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٢٣٨).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٥١