تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١ - معاصي الخلوات: ويندرج مع المنافقين أصحاب المعاصي في الخلوات فمعاصي الخلوات نفاق أصغر قال شيخ الإسلام: " وَالنِّفَاقُ يُطْلَقُ عَلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ الَّذِي هُوَ إضْمَارُ الْكُفْرِ وَعَلَى النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الْوَاجِبَاتِ" (١). ولا ريب أن اتقاء الله في السرّ من أوجب الواجبات، وأصحاب تلك المعاصي يخشون الناس، ولا يخشون الله تعالى، فيظهِرون أمامهم الصلاح ويتظاهرون بالتقوى، وإذا غابوا عن أعين الناس في خلواتهم انتهكوا حُرمات الله وأخفوا فسقًا ومعصية فكانت خشيتهم للناس أشدّ، فهم على شعبة من النفاق، وهي من الأمور التي تجلب سخط الرب سبحانه وتعالى وقد تُحبط العمل، وقد ذم الله تعالى المنافقين وأظهر قبيح فعلهم فقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨] يستخفون بقبائحهم، وطيش مسالكهم، من الناس لئلا ينكروا عليهم، أو حياء أن تظهر صورهم الشائهة، وتُرى للناس عيبتهم، ولا يستحيون من الله المطلع على حقيقة سرائرهم، وهو الأحق أن يستحيا منه، ولا شك أن الاسترسال في معاصي الخلوات يرمي بصاحبه في مطارحَ غير محمودة العاقبة وهو الذي حذّر منه الرسول ﷺ بقوله: (لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ

(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (١١/ ١٤٠).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ١٤٣