( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )(يوسف: من الآية21) ، وقال الله تعالى حكاية عه أنه قال لإخوته : ( أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا )(يوسف: من الآية90) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه : ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)(لأعراف: من الآية128) ، وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وباله على صاحبه قال تعالى : ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )(فاطر: من الآية43) ، وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا)(الأنعام: من الآية123) ، والواقع يشهد بذلك فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف على أخبار من مكر بأخيه فعاد مكره عليه وكان ذلك سبباً في نجاته وسلامته على العجب العجاب .
لو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك لطال الكتاب واتسع الخطاب والله الموفق للصواب وعليه قصد السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً . (1)
خامسا : ما يجب على الناصح بعد النصيحة .
1- أنت مأمور بالنصيحة غير مأمور باستجابة المنصوح
(وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (هود:34)
قال السعدي :
" وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ "
. أي: إن إرادة الله غالبة, فإنه إذا أراد أن يغويكم, لردكم الحق. فلو حرصت غاية مجهودي, ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا.
" هُوَ رَبُّكُمْ " يفعل بكم ما يشاء, ويحكم فيكم, بما يريد " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فيجازيكم بأعمالكم.
قال ابن عاشور :
(1) النصيحة والتعيير / 15) .