تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة كثيرون يهتمون بالنصح العام، ولا يهتمون بالنصح الخاص، ويقولون لا داعي له، والواقع أنه لابد من الاثنين معًا؛ لأننا حين نتحدث عن مظاهر الانحراف عند الناس بصفة العموم، فإن كثيرًا منهم قد يظن أنه ليس المقصود بهذا النصح، وبالتالي فإنه لا يسعى إلى تغيير ما به من أخطاء. وخير مثال على ذلك، أننا إذا استمعنا إلى محاضرة أو خطبة فيها نقد لبعض الأخطاء، وكان هذا النصح عامًّا، فإننا قد نظن أن المخاطب غيرنا؛ ولذلك لابد - في كثير من الأحيان - من النقد التشخيصي المباشر، دون حاجة -بطبيعة الحال- إلى ذكر أسماء إلا بقدر الحاجة إلى ذلك، وهذا النصح لابد منه؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المصلحة، وإزالة الخطأ وتحقيق المقصود.

وعلى النقيض من ذلك، فإن بعض الناس حسَّاساً جدًّا، وإذا سمع نصحا ولو كان مجملاً- ظن أنه المقصود؛ لأنه يسمع بحساسية فيقول: لماذا ينصحني فلان؟! فهذا الإنسان ينبغي أن يتنبه لأمرين:

أولاً: ما الذي جعلك تظن أن فلانًا يقصدك إلا وجود الخطأ عندك؟ إذا تنبه لهذا الخطأ.

ثانيًا: أنه كان يجب أن تقول لو لم ينصحك: لماذا لم ينصحك ؟! لأنه كرامة لك أن يهدي إليك أخوك المسلم عيبًا، سواء أهداه بطريقة صحيحة أو غير صحيحة، فالمسلمون ناصحون، والمنافقون غشاشون.

رابعا : تقسيم النصيحة من حيث كونها سرا ، وعلانية .

متى يكون النصح سرا ؟

1- أن يكون خطأ المنصوح غير ظاهر على الناس : [ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ](1) قَوْله : ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ) أَيْ رَآهُ عَلَى قَبِيحٍ فَلَمْ يُظْهِرْهُ أَيْ لِلنَّاسِ , وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَرْك الْإِنْكَار عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .

(1) متفق عليه ] أخرجه ( البخاري / 2442 ) ، و( مسلم / 2580 ) من حديث ابن عمر .

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٤٠