تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: لا يجوز الإقدام على النمص إلا عند الضرورة ـ وقد بينا حالات وضوابط الضرورة سابقاً ـ سواء كان الإقدام عليه برضى الزوج أو الوالدين .. أو كان فعله لمرة واحد لحال من هي مقدمة على عرس ونحوه، فلا يجوز الأخذ منه ولو كان خفيفاً ..

ولا يجوز للمرأة الإقتداء بمن يفعل ذلك من النسوة، فإن الإقتداء لا يكون بمن خالفت الشرع، وإنما القدوة فيمن كانت ملتزمة بالشرع من مثل أمهات المؤمنين ـ رضي الله تعالى عنهن ـ ومن عاصرهن من الصحابيات الجليلات، وغيرهن من نساء السلف الصالح ومن اهتدى بهديهن في العقيدة والسلوك، فمن وفقت للتمسك بالالتزام بأحكام الله تعالى، فعليها أن تكمل باقي الأوامر الشرعية من ترك ما نهى الله عنه ونهى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك النمص.

فلا يجوز طاعة أي مخلوق في ذلك لأنه أمر محرم تحريماً غليظاً فلا يجوز الإقدام عليه، ولو كان الزوج يريده إذ " لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " (1)

والمسلمة تأخذ بما وافق الكتاب والسنة ولا تقدم عليهما قول أحد كائناً من كان ولتستحضر دائماً قول الله - جل جلاله - ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ النور: 63. وقوله ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر: 7.

فمن تبين ووضح له النص الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدل عنه لقول أحد ـ كائناً من كان ـ فإنه مشمول بالوعيد في قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ النساء: 115.

وقال الإمام أحمد [(2)]ـ رحمه الله ـ: " نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك؛ لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه.

(1) صحيح سنن أبي داود 2625.

(2) نقلا عن الصارم المسلول لابن تيميه 56

النمص .. رؤية شرعية شاملة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النمص .. رؤية شرعية شاملةص ٢٣