الحكم الثاني - الإلغاء:
وهو: "منع الناسخ من نصب المفعولين معًا، لفظًا ومحلا، منعًا جائزًا، -في الأغلب- لا واجبًا) . أو هو: "إبطال عمله في المفعولين معًا لفظًا ومحلًاّ، على سبيل الجواز لا الوجوب". ولا يصح أن يقع المنع على أحد المفعولين دون الآخر.
وسببه: إمَّا توسط الناسخ بين مفعوليه مباشرة بغير فاصل آخر بعده يوجب التعليق (١)، وإما تأخره عنهما. فإذا تحقق السبب جاز -في الأغلب (٢) - الإعمال أو الإهمال، وإن لم يتحقق وجب الإعمال. فللناسخ ثلاث حالات من ناحية موقعه في الجملة، وأثر ذلك:
الأولى: أن يتقدم على المفعولين. وفي هذه الحالة يجب إعماله -عند عدم المانع-؛ فينصبهما مفعولين به، نحو: رأيت النزاهةً وسيلةً لتكريم صاحبها.
الثانية: أن يتوسط بين مفعوليه مباشرة. وفي هذه الحالة يجوز -في الأغلب (٢) - إعماله؛ فينصبهما مفعولين (٣) به؛ نحو: النزاهةَ - رأيت - وسيلةً لتكريم صاحبها. ويجوز إهماله (٤)؛ فلا يعمل النصْبَ فيهما معًا، ولا في أحدهما؛
(١) إذ يجب التعليق لوجود سببه، ويجوز في صورة واحدة - وبيانها في رقم ٤ من هامش ص٣٠-.
(٢ و٢) إلا في مسائل ستذكر في رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية. ثم انظر رقم ١ من هامش ص٤٠.
(٣) في حالة توسط العامل بين مفعوليه يجوز أن يكون المفعول الثاني هو المتقدم عليه، ويجوز في حالة - تقدم هذا المفعول الثاني أن يكون جملة، أو شبه جملة، أو مفردًا، وهي الأنواع الثلاثة التي ينقسم إليها -كما سبق في: "ا" من ص٢٤- ومن الأمثلة لتقدمه وهو جملة ما نقلوه من نحو:
(شجاك - أظن - رَبع الظاعنين ...) فكلمة "ربع" يجوز ضبطها بالنصب مفعولًا أول للفعل: "أظن". والجملة الفعلية "شجاك" (أي: أحزنك) في محل نصب تسد مسد المفعول الثاني. ويصح في كلمة: ربع" الرفع على أنها فاعل للفعل: "شجا" ويكون الفعل "أظن" مهملا. ويجوز أيضًا رفع كلمة: "ربع" على أنها خبر للكلمة: "شجا" المبتدأ، ومعناها: "حزن" ولا تكون في هذه الصورة فعلا، ويكون الفعل: "أظن" متوسطًا بينهما، مهملا.
(٤) وفي هذه الصورة تكون جملة: "رأيت"، معترضة، لا محل لها من الإعراب.