ويجب حذف هذا العامل في ستة مواضع:
أن يقع خبرًا، أو حالًا، أو صفة، أو صلة، أو مشتغلًا١ عنه، أو لفظًا مسموعًا عن العرب محذوفًا في أكثر استعمالهم، فمثال الخبر: الأزهار أمامنا، والزروع حولنا، ومثال الحال: هذا الأسد أمام مروضه كالفأر، ومثال الصفة: إن شهادة زور أمام القضاء قد تحفر هوة سحيقة تحت أقدام شاهدها، ومثال الصلة: احتفيت بالصديق الذي معك، ومثال الاشتغال: يوم الأحد سافرت فيه٢. ومثال المسموع: حينئذ الآن.
= سبب التسمية؛ وما يصحبها من أحكام مختلفة؛ في الجزء الأول "في ص ٢٧١ م ٢٧ و٢٤٦ م ٣٥"، وهي أحكام هامة "منها: أن الظرف اللغو لا يقع بنفسه خبرًا، ولا صلة ... و... وإنما الذي يقع هو عامله المذكور، أو المحذوف جوازا لقرينة -كما سيجيء في، في ص٢٤٩- وبعضها يؤدي إلى تيسير محمود، ثم عدنا إلى الكلام المفصل مرة أخرى في هذا الجزء الثاني بمناسبة الكلام على حروف الجر، وتعلقها بعامل محذوف – وغيره – وآثاره من النواحي المختلفة "في رقم ٣ من هامش ص ٢٤٥"، والموضوع كله جدير بالاطلاع عليه.
١ تقدم باب الاشتغال في هذا الجزء ص ١٢٤.
٢ القياس في الاشتغال بمعناه العام أن نقول: سافرته، إلا أن الضمير العائد على الظرف يغلب جزء بفي، وقد تحذف تيسيرًا وتوسعًا؛ - كما قالوا – على تخيل أن الفعل اللازم متعد بنفسه، وبناء على هذا التخيل يكون الضمير المتصل به مباشرة، مفعولًا به، لا ظرفًا – بالرغم من أنه عائد على الظرف، ويصير الفعل متعديًا بنفسه، "راجع الصبان في هذا الموضع، ثم المفصل ج ٢ ص ٤٦"، وهذا التخيل يؤدي إلى اللبس والخلط بين المتعدي واللازم، فالخير في إبقاء حرف الجر وجوبًا كما يرى كثرة النحاة، أما عند حذفه فالأنسب إعراب الضمير ظرفًا؛ لأنه راجع إلى الظرف – "انظر رقم ٢ من هامش ص ١٢٦ ثم من ص ٢٥٢".
ومما فيه إشارة إلى التخيل السالف كلام "أبي علي القالي" في كتابه: "ذيل الأمالي والنوادر" – ص ٣ – عند عرضه قصيدة الأبيرد الرياحي في رثاء أخيه، ومطلعها:
تطاول ليلي لم أنمه تقلبًا ... كأن فراشي حال من دونه الجمر
قال: أبو علي، بعد الفراغ منها ما نصه: "قال أبو الحسن – يريد: أبا الحسن علي بن سليمان الأخفش – من روى: "لم أنمه" جعله مفعولًا به على السعة، كما قالوا: "اليوم صمته"، والمعنى: لم أنم فيه، وصمت في اليوم، جعله مثل: زيد ضربته". ا. هـ.
ومثل هذا في كتاب: "الكامل للمبرد" – ص ٢٧ – فقد نقل في باب عنوانه: "من كلام العرب: الاختصار" حذف كلمة "في" من قول العرب: "أقمت ثلاثًا ما أذوقهن طعامًا ولا شرابًا"، وقول الراجز: "في اسعة يحبها الطعام" – ببناء المضارع للمجهول – ثم قال بعد ذلك: "يريد في اسعة يحب فيها الطعام. وكذلك الأول معناه ما أذوق فيهن ...، وذلك أنه ضمير الظرف تجعله العرب مفعولًا به على السعة؛ كقولهم يوم الجمعة سرته، ومكانكم قمته، وشهر رمضان صمته ...؛ فهذا يشبه في السعة بقولك: "زيد ضربته" وما شابهه، فهذا بين". ا. هـ.