تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَحْذُوف صفة ل (درهما)، كَذَا حُكِيَ عَن الْفَارِسِي. وَلَا يتعيَّنُ كَون الْفِعْل صفة بل يجوز أنْ يكون حَالا كَمَا جَازَ فِي (فَضْلًا) (١) أنْ يكون حَالا على مَا سَيَأْتِي تَقْرِيره. نَعَمْ وَجه الصّفة أقوى لأنّ نعت النكرَة كيفَ كَانَ (٢) أقْيَسُ من مَجِيء الْحَال مِنْهَا، وإنْ قدَّرته حَالا فصاحبها يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أنْ يكون ضمير الْمصدر محذوفًا، أَي: لَا يملكهُ، أَي: لَا يملك الْملك، على حدِّ قَوْله: هَذَا سُراقةُ للقرآنِ يدرُسُهُ (٣) . أَي: يدرس (٤) الدَّرْس، إذْ لَيْسَ الضَّمِير لِلْقُرْآنِ، لأنّ اللَّام مُتَعَلقَة بيدرس وَلَا يتَعَدَّى الْفِعْل إِلَى ضمير فعل وَإِلَى ظَاهره جَمِيعًا، وَلِهَذَا وَجب فِي: (زيدا ضَربته) تَقْدِير عَامل على الْأَصَح، وعَلى هَذَا خرَّج سِيبَوَيْهٍ (٥) والمحققون نَحْو قَوْله: (سَارُوا سَرِيعا) أَي: ساروه، أَي: سَارُوا السّير سَرِيعا، وَلَيْسَ (سَرِيعا) عِنْدهم نعتًا لمصدر مَحْذُوف لالتزام الْعَرَب تنكيره، ولأنّ الْمَوْصُوف لَا يُحذف إلاّ إِن كَانَت الصّفة مُخْتَصَّة بِجِنْسِهِ، كَمَا فِي: (رأيتُ كَاتبا أَو حاسبًا أَو مهندسًا) فإنَّها مُخْتَصَّة بِجِنْس الْإِنْسَان، وَلَا يجوز: (رَأَيْت طَويلا) و(رَأَيْت (٦) أحمرَ)، وَفِي هَذَا الْموضع بحث لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه (٧) . وَالثَّانِي أنْ يكون (٨) قَوْله (درهما) حَالا.

(١) ب: فضل.

(٢) أ، ب: كَانَت.

(٣) صدر بَيت لم يعرف قَائِله، وعجزه: (والمرء عِنْد الرشا أَن يلقها ذيب) . وَهُوَ فِي الْكتاب لسيبوه ١ / ٤٣٧، وَينظر فِيهِ، فهرس شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ ٦٥، مُعْجم شَوَاهِد الْعَرَبيَّة ٤٧.

(٤) ب: هَذَا يدرس.

(٥) أَبُو بشر عَمْرو بن عُثْمَان، لزم الْخَلِيل وَنقل آراءه بأمانة فِي (الْكتاب) الْمَشْهُور، ت ١٨٠ هـ (طَبَقَات النَّحْوِيين واللغويين ٦٦، نور القبس ٩٥، البغية ٢ / ٢٢٩) .

(٦) سَاقِطَة من أ. وَفِي ب: وَلَا رَأَيْت.

(٧) ب: مَحَله.

(٨) سَاقِطَة من ب.

المسائل السفرية · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسائل السفريةص ١٣