تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالتْ: فخَرَجوا في طلبِهِ وطلبِ الذي باعوهُ مِنه حتى أَدركوهُ فأَخذوهُ مِنه، ثم جَاؤوا به فعَقَدوا عَليه التاجَ، / وأَقعدوهُ على سريرِ الملكِ فملَّكوهُ، وجاءَ التاجرُ الذي كَانوا باعوهُ فقالَ لهم: إمَّا أَن تُعطوني مَالي وإمَّا أَن أُكلِّمَه، قَالوا لا نُعطيكَ شيئًا، قالَ: إذًا واللهِ أُكلِّمُه، فجلسَ بينَ يَديهِ فقالَ: أيُّها الملكُ، إنِّي ابتعتُ غلامًا مِن قومٍ بالسوقِ بستِّمئةِ درهمٍ فأَسلَموا إليَّ غُلامي وأَخذوا دَراهمي، حتى إذا سرتُ أَدرَكوني فأَخذوا غُلامي ومَنعوني دَراهمي، قالتْ: فقالَ لهم النَّجاشيُّ: لتُعطُنَّه دَراهِمَه أو لتُسلِّمنَّ إِليه غُلامَه في يدِهِ فليَذهبْ به حيثُ شاءَ، قَالوا: بلْ نُعطيهِ دراهِمَه.

قالتْ: فلذلكَ قالَ: ما أَخذَ اللهُ الرشوةَ مِني في مُلكي حينَ - أو حتى - ردَّه إليَّ فآخذَ فيه الرشوةَ، وما أَطاعَ الناسَ فِيَّ فأُطيعَ الناسَ فيه.

قالتْ: وكانَ ذلكَ أولَ ما اختُبرَ مِن صلابتِهِ في دِينِهِ، وعَدلِهِ في حُكمِهِ (١) .

١٩٨٣- (٩٦) قالَ ابنُ منيعٍ: ورَوى حديثَ أمِّ سلمةَ هذا عبدُاللهِ بنُ إدريسَ الأَوديُّ، عن ابنِ إسحاقَ وزادَ في إسنادِهِ: عروةَ بنَ الزبيرِ وعبدَاللهِ بنَ أبي بكرٍ، وزادَ في لفظِهِ أيضًا كلامًا حدَّثنيه غيرُ واحدٍ عن يوسفَ بنِ بهلول، عن ابنِ إدريسَ قالَ: حدثنا ابنُ إسحاقَ قالَ: حدَّثني الزُّهريُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعن عروةَ بنِ الزبيرِ وعبدِاللهِ بنِ أبي بكرٍ - وصلبُ الحديثِ عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ - عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالتْ:

(١) هو في سيرة ابن هشام» (١/ ٤١٨-٤٢٠) عن ابن إسحاق.

ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي (٢/ ٣٠٤-٣٠٥)، وأبونعيم (١٩٥) كلاهما في «الدلائل» .

المخلصيات · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخلصياتج ٣ · ص ٥٢