تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ألفاظ فصحى تؤدي معاني الألفاظ العامية والدخيلة التي تسربت إليها وفشا استعمالها في اللحنين الكتابي والكلامي. وقد كنت أعتقد أن سد هذه المفاقر لا يتأتى عن تصعيد الألفاظ المطلوبة من هنا وثم كما كان يفعل ذلك البعص مسايرة للمصادفات والمناسبات بل عن مطالعة المعاجم مطالعة استقراء واستقصاء لتقييد ما يكون صالحا لسد تلك الثلمة الفاغرة التي علا نعي الناعين لها في الغابر والحاضر فتوفرت على هذا العمل زمانا مديدا حتى اجتمع لي منه بضعة آلاف كلمة عنيت برد ما يتصل منها بمختلف العلوم إلى ما هداني البحث والتنقيب إليه من مقابلها في اللغتين الفرنسية واللطينية، وهذه الكلمات وتلك مصورة عندي في أمام مبين أعاوده بنظري كلما احتجت إلى تحقيق أو تصحيح.

فمن العجب العاجب بعد هذا أن يريدني الأستاذ شيخ العروبة فيما يتعلق بكلمة "المنهرة" وهي من تلك الكلمات التي أحصيتها ثم سمعتها بعد من كثيرين على أن يرتقي علمي بها إلى ما قبل سني الحرب.

وأي حرج في استعمال كلمة المنهرة الآن للدلالة على مجمع الكناسات المنزلية وكتب اللغة قاطبة لا مخصص ابن سيدة وحدة متفقة على أنها "الموضوع بين الدور لإلقاء الكناسات".

بعد أن أفرغ سيدي الأستاذ جام غضبه ونقمته على كلمة المنهرة توجه بنقده اللاسع اللاذع إلى كلمة "الفيلق" التي أثبت بالمراجع اللغوية والشواهد الشعرية تأنيثها ثم قال: "إني" ثائر على تأنيث كلمة الفيلق وقد يكون هذا التأنيث صحيحا ولكني لن أستعملها إلا مذكرة".

هذا ما قاله شيخ العروبة مبنى ومعنى، ولقد قرأت بعد ظهور نبذتي عن

المعارك الأدبية · الصفحة ٥٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعارك الأدبيةص ٥٢١