تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحكام النصوص ما يليق بها بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف (1).

ونجد الشيخ عبدالوهاب الشعراني أقام عليه ميزانه في الفقه المقارن حيث اعتبر أن اختلاف الأئمة يرجع إلى هذا الميزان المتمثل في حالة المكلفين من قدرة وقوة تتحمل عزائم التكليف وشدائده ومن ضعف أو فقر تستدعى الترخيص والسهولة بل علل بها أحكام الشارع ضارباً صفحاً عن دعوى النسخ كما في مس الذكر في حديث طلق بن علي: إن هو إلا بضعة منك". مع حديث: من مس ذكره فليتوضأ. باعتبار أنَّ الأولَ أعرابيُّ والثاني صحابي راسخ.

ومن ذلك حديث عدي بن حاتم في الصيد عندما أجابه عليه الصلاة والسلام بقوله: كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت". فمنعه من أكل الصيد إذا غاب وفيه السهم ولم يمت فورا، مع حديث أبي ثعلبة الخشني الذي قال: كُل ولو بات ثلاثاً ما لم يُنتن".

ووجهه أبو حامد في الإحياء بأن حالة الأول اقتضت التشديد وحالة الثاني وهو فقير يحتاج إلى الطعام اقتضت الترخيص.

وأشار القرطبي إلى هذا الجمع في تفسيره فقال: ولما تعارضت الروايتان رامَ بعضُ أصحابنا وغيرهم الجمع بينهما فحملوا حديث النهي على التنزيه والورع وحديث الإباحة على الجواز وقالوا: إن عدياً كان موسَّعاً عليه فأفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بالكف ورعاً وأبا ثعلبة كان محتاجاً فأفتاه بالجواز، والله أعلم. (2)

وهذا ما درجنا عليه في فقه الأقليات لأنَّ حالة هؤلاء حالة ضرورة واضطرار وهذا من باب الشفقة بأهل الملة التي أشار لها الحافظ الخطيب البغدادي في صفات المفتي.

(1) - الشاطبي ... الموافقات ... 5/ 55

(2) - القرطبي الجامع 5/ 70

المعاملات والمقاصد · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاملات والمقاصدص ٤٩