تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأكثر العلماء يقولون: لا يثبت لها الخيار، لأنّ العلّة في الفسخ عدم وجود الكفاءة، وهذه العلّة تنتفي إذا كان الزوج حراً.

وذهب الشعبي والنخعي والثوري وأحمد في أحد قولين والحنفية إلى أنه يثبت الخيار ولو كان الزوج حراً، واستدلوا على ذلك بالروايات التي تقول أنه كان حراً، وبالروايات التي تقول: (ملكت نفسك فاختاري)، (وقد عتق بضعك معك فاختاري). وظاهر هذه الروايات يشير إلى أنّ سبب التخيير هو ملكها لنفسها، وذلك مما يستوي فيه الحرّ والعبد. ويظهر أنّ ابن القيم يرجّح هذا الرأي لأنّ (السيّد عقد عليها بحكم الملك حيث كان مالكاً لرقبتها ومنافعها، والعتق يقتضي تمليك الرقبة والمنافع للمعتق، فإذا ملكت رقبتها ملكت بضعها ومنافعها، ومن جملتها منافع البضع، فلا يملك عليها إلاّ باختيارها. ولذلك خيّرها الشارع بين أن تقيم مع زوجها، وبين أن تفسخ نكاحه).

يقول الإمام الشافعي في رواية البويطي: (أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة، وكان زوجها غير كفء لها، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم) (1).

لكن هذا الاستدلال من قبل الإمام الشافعي بحديث بريرة لاعتبار الكفاءة شرطاً في لزوم النكاح يناقش من جهتين:

الأولى: أنّ مسألة الكفاءة هنا مبنية على كونه حراً أو عبداً، وهذه مسألة خلافية كما ذكرنا، ورغم أنّ الأرجح أنه كان عبداً إلاّ أنّ الاحتمال الآخر قائم، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.

الثانية: لو سلّمنا أنه كان عبداً، فإنّ الكفاءة بينهما لهذه الجهة كانت موجودة وقت العقد، ولا اعتبار لزوالها بعد ذلك. (هذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. فلو كان الزوج عند عقد النكاح مستوفياً لخصال الكفاءة ثمّ زالت هذه الخصال أو اختلفت، فإنّ العقد لا يبطل بذلك) (2). إلاّ أنّ الشافعية يستثنون من ذلك حالة العتق تحت رقيق كما حصل لبريرة. جاء في الفتاوى

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (7/ 213)

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية – باب كفاءة (34/ 270).

الكفاءة في النكاح · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكفاءة في النكاحص ١٥