تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الثاني فلأن بيان وجود مانع في الفرع معارضة فيه ، وبيان انتفائه في الأصل إشعار بأن العلة هي ذلك الوصف مع عدم هذا لا ذلك وحده ، فكأن معارضة فيه حيث أبدى علة أخرى لا توجد في الفرع ، ولا بد من بيان تحققه وطريق كونه مانعا أو شرطا على نحو طريق إثبات المستدل عليه الوصف المعلل به من التأثير والانضباط ليتم المعارضة

ورابعها هو :

(التاسع عشر)

من الاعتراضات (اختلاف الضابط) أي مناط الحكم (في الأصل والفرع ، وهو الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة ، مثاله أن يقول المستدل في شهود الزور على القتل إذا قتل بشهادتهم تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمكره ، فيقول المعترض الضابط مختلف ، فإنه في الأصل الإكراه ، وفي الفرع الشهادة ، ولم يعتبر تساويهما في المصلحة ، فقد يعتبر الشارع أحدهما دون الآخر)

[الجواب]

(وجوابه) إما (بأن الضابط هو القدر المشترك ، وهو التسبب ، أو بأن إفضاءه في الفرع مثل إفضائه في الأصل ، أو أرجح) منه فتثبت التعدية كما لو جعل في مسئلة القصاص من الشهود الأصل هو المغري للحيوان على القتل ، فيقول المعترض : الضابط في الأصل إغراء الحيوان ، وفي الفرع الشهادة ، فيجيب : بأن إفضاء التسبب بالشهادة إلى القتل أقوى من إفضاء التسبب بالإغراء ، فإن انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بأنه قتله طلبا للتشفي وثلج الصدر بالانتقام أغلب من انبعاث الحيوان على قتل من يغري هو عليه ، وذلك بسبب نفرته عن الآدمي ، وعدم عمله بالأغراء ، فإذا اقتضى الاغراء أن يقتص من المغري فأولى أن يقتضي هذه الشهادة الاقتصاص من الشهود لذلك ، ولا يضر اختلاف أصلي السبب ، وهو كونه شهادة وإغراء فإن حاصلة قياس التسبب بالشهادة على التسبيب بالإغراء ، والأصل لا بد من مخالفته للفرع ،

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٢٤٤